ذهب هكذا، والنديم جليس الملك، قال له الملك ارجع عن دينك؟ قال له: لا فشقه نصفين هو الآخر.
قال الملك للغلام: ارجع عن دينك، قال له: لا، فلم يشقه نصفين لأنه يحتاج إليه، فلابد أن نستخدم اللغة الدبلوماسية إلى آخر مدى بدأ يهدده الأول، ودعا فوج من الشرطة وقال خذوه على أعلى قمة جبل فإن رجع وإلا فاطرحوه من على الجبل، فالمساومة إلى آخر لحظة لأنه خسارة كبيرة أن يخسر هذا الغلام، وهو محتاج إليه، وطلع الغلام مع الشرطة إلى أعلى الجبل، فقالوا له: ترجع عن دينك أم نلقيك من على هذا الجبل؟ فقال الغلام"رَبِّي أَكْفِنِيِهم بِمَا شِئْت فَارُتَحف بِهِم الْجَبَل فَسَقَطُوا هُم وَرَجَع إِلَى الْمَلِك"
لماذا رجع الغلام إلي الملك مع علمه أنه سيعذبه من جديد؟
ولم يهرب، ولم يطلب لجوء سياسي، ولا ذهب إلى دولة أخرى ولا هذه القصة، بل رجع إلى الملك ,لأن الله- عز وجل- سيفك عرى هذه المملكة بهذا الغلام.
فلما رآه الملك قال:"وَيْحَك مَا فَعَل أَصْحَابُك؟ قَال: كَفَانِيْهِم الْلَّه بِمَا شَاء"وكان هذا كافيًا أن يرتدع الملك ويعرف أن هناك قوة أكبر من قوته فيرجع، لكن إنما يملي ليزدادوا إثمًا.