ما أعظم هذه الرسالة يا عباد الله وإن التفسير ومعرفة معاني الكلمات في غاية الأهمية فلو كان الإنسان لا يعرف كلمة (خَصَاصَةٌ) [الحشر: 9] ما معناها، (وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا) [النحل: 52] لا يعرف واصبًا ما معناها (لِإِيلَافِ) [قريش: 1] فضلًا عن تلاوتها، وأيضا (الصَّمَدُ) [الإخلاص: 2] و (غَاسِقٍ) [الفلق: 3] وهكذا .. لا تعرف معناها، فكيف ستتدبر يا عبد الله؟!
ولذلك يا إخواني هذا القرآن الذي نقرأه في رمضان، وربما ننهي الختمة والختمتين وأكثر، له حق عظيم علينا، ليست القضية فقط في إمراره وإنهائه، وإنما القضية قرآن هذا (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) [ص: 29] (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) [محمد: 24] (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) [النساء: 82] .
هذا القرآن الذي تجد فيه حتى نقاش الملاحدة (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَا يُوقِنُونَ) [الطور: 35 - 36] ..