بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه
ورقة معالي الشيخ عبدالله بن بيّه
أيها السادة الكرام
ها هو التشريع الإسلامي وبخاصة في مجال المعاملات المالية يتقدم اليوم للوساطة بين الغرب والعالم الإسلامي، لقد كانت الرياضيات مع الخوارزمي والفلسفة الإسلامية -ويجوز أن أقول اليونانية بأيد إسلامية- مع ابن رشد تقوم بالوساطة بين العالمين وبين عدوتي البحر الأبيض المتوسط، ولعل ابن رشد يحيا مرة أخرى مع كتابه البديع والذي يعتبر فقها مقارنًا في التشريع الإسلامي وبخاصة في الأبواب التي خصصها للمعاملات المالية والذي بدأه بأنواع الخلل الشرعي الذي يعتري العقود حيث قسمها إلى خمسة في تقنين رائع يستمد من نصوص الكتاب والسنة ومن نتائج العقول والتجارب ومراعاة مصالح الناس.
وهنا قد يكون من المناسب أن أقول كلمة عن الشريعة الإسلامية، التي يمكن أن توصف بأنها: سلسلة من القواعد والضوابط والمبادئ والأحكام التفصيلية مغطية الأخلاق والسلوك والمعاملات في كل أبعادها، فكانت إيمانًا وعبادات مقرونة بالعمل الصالح مما جعل القيم أساسًا لقوانين المعاملات، والتكافل والتضامن أساس العلاقات الإنسانية.