بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمانا، من يهده الله؛ فلا مضل له، ومن يضلل؛ فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد:
فلقد كثرت الفتن في هذه الأيام، وتطاولت أعناقها، واختلفت صور وأسماء رجالها، والمثيرين لها، والمذْكين لنارها، بزعم الدفاع عن السلفية والمنهج السلفي، مع أن من عرف طريق السلف، وطريقة أتباعهم من العلماء المعاصرين، من كبار علماء هذا العصر؛ يدرك أن الأمر كما قال القائل:
سارت مُشرِّقةً وسرْت مُغرِّبًا * شتّان بين مُشرِّقٍ و مُغرِّبٍ
وكل هذه الافتراءات على حملة المنهج السلفي، والدعاة إلى الله عز وجل في هذا الزمان؛ لا تَنْفُقُ إلا على أعشى البصيرة، قليل العزم و الحيلة، وإلا فإن من بصَّره الله بالحق، وبانت له السبيل؛ يرى هذه فقاقيع صابون، وسرابًا يحسبه الظمآن ماءًا، حتى إذا جاءه لم يجده شيئا، فلا يجامل بدينه، فإن المجاملة بالدين، وبال على صاحبها يوم القيامة.
إن هناك معادن من الناس، يرون في قول الحق، والصبر عليه، والدعوة إليه؛ عزًّا في الدنيا والآخرة، فيهون عليهم الخطب، ويقلُّ مقدار الباطل وأهله في أعينهم - وإن كثروا - ويستأنسون بالحق وأهله، ويرون الرجل الذي يحكِّم الدليل على أقوال الرجال؛ خيرًا من ملء الأرض من الهمج الرعاع، والمقلدة الأتباع، الذين لا يرفعون بالدليل رأسًا، إنما همهم نصرة قول فلان على قول فلان، دون أن يكلِّفوا أنفسهم أدنى مشقة، في معرفة دليل فلان أو فلان.