الصفحة 34 من 47

صحيح البخاري.

والجواب عن الدليل الأول: أنَّ اتِّخاذ مقام إبراهيم مُصلَّى دلَّ عليه الكتاب والسُّنَّة، ولا دلالة فيه للكاتب على المحافظة على الآثار التي ذكرها؛ لأنَّ الآيةَ في اتِّخاذ المقام مصلَّى، ولا يصحُّ القياس عليه.

وأيضًا فإنَّ اتِّخاذ المقام مصلَّى مِمَّا أشار به على رسولِ الله * عمرُ بنُ الخطاب فنزلت الآيةُ في ذلك.

وعمرُ هو الذي جاء عنه المنعُ من التعلُّق بمثلِ هذه الآثار؛ لأنَّه هو الذي أَمر بقطع الشجرة التي حصلت تحتها بيعةُ الرِّضوان، ولأنَّه جاء في الأثر عن المعرور بن سُويد قال: (( كنتُ مع عمر بين مكة والمدينة، فصلَّى بنا الفجر، فقرأ {أَلَمْ (( (( كَيْفَ فَعَلَ رَبَّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ} و {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ} ، ثمَّ رأى قومًا ينزلون فيُصلُّون في مسجد، فسأل عنهم، فقالوا: مسجدٌ صلَّى فيه النَّبِيُّ *، فقال: إنَّما هلك مَن كان قبلكم أنَّهم اتَّخذوا آثارَ أنبيائِهم بِيَعًا، مَن مرَّ بشيءٍ من المساجد فحضرَت الصلاة فليُصلِّ، وإلاَّ فلْيَمضِ ) )، رواه عبد الرزاق (2/ 118 ـ 119) ، وأبو بكر بن أبي شيبة (2/ 376 ـ 377) بإسنادٍ صحيح.

والجوابُ عن الدليل الثاني: أنَّ البقيَّةَ المذكورة في الآية لو صحَّ تفسيرُها بِما ذُكر، فإنَّه لا دلالة فيها على التعلُّق بالآثار؛ لأنَّ النَّهيَ عن التعلُّق بالآثار ثبت عن عمر، كما مرَّ آنفًا، وفيه: (( إنَّما هلك مَن كان قبلكم أنَّهم اتَّخذوا آثار أنبيائِهم

بيَعًا )) ، وقد قال *: (( فعليكم بسُنَّتِي وسُنَّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت