الخبْط، وذرْ خلط الأثبات بالضعفاء والمخلِّطين، فهشام شيخ الإسلام، ولكن أحسن الله عزاءنا فيك يا ابن القطان. . ."اهـ."
فتأمل هذا الوخز الذهبي في ابن القطان علي بن عبدالملك الفاسي، لمجرد أن جعل هشامًا من المختلطين، ولم يبلغ بهشام الأمر إلى هذا الحد، إنما رَقَّ حفظه، أو تغير قليلًا، فكيف لو وقف الذهبي على كلام الشيخ ربيع المدخلي، وتهاويله ومجازفاته؟!!
وقال الذهبي في"النبلاء" (6/ 36) متعقبًا قول ابن القطان هذا:"فقول ابن القطان: إنه اختلط؛ قول مردود مرذول. . ."اهـ.
وذكر الذهبي في"الميزان" (3/ 140 ـ 141) ترجمة علي بن عبدالله بن المديني، وذكر إدخال العقيلي له في"الضعفاء"، ثم قال منكرًا عليه:"أفما لك عقل يا عقيلي؟!! أتدري فيمن تتكلم؟. . ."إلى أن قال:"فزن الأشياء بالعدل والورع"اهـ.
وذكر الذهبي ـ رحمه الله ـ أن الإمام الذي عُرف بالتعنت؛ يُتوقَفَّ في كلامه، ولا يُطْلَق قبول قوله، ففي"النبلاء" (13/ 260) ترجمة أبي حاتم الرازي، قال الذهبي:"إذا وثَّق أبو حاتم رجلًا؛ فتمسك بقوله؛ فإنه لا يوثِّق إلا رجلًا صحيح الحديث، وإذا ليَّن رجلًا، أو قال فيه: لا يحتج به؛ فتوقَّف، حتى ترى ما قال غيره فيه، فإن وثقه أحد؛ فلا تَبْنِ على تجريح أبي حاتم، فإنه متعنِّت في الرجال، وقد قال في طائفة من رجال الصحاح: ليس بحجة، ليس بقوي، أو نحو ذلك. . ."اهـ.
وفي ترجمة يحيي بن سعيد القطان من"النبلاء" (9/ 183) قال الذهبي:"كان يحيي بن سعيد متعنتًا في نقد الرجال، فإذا رأيته قد وثَّق شيخًا؛ فاعتمد عليه، أما إذا ليَّن أحدًا؛ فتأنَّ في أمره، حتى ترى قول غيره فيه، فقد ليَّن مثل إسرائيل وهمام وجماعة احتج بهم الشيخان"اهـ.
فهذا كلام الذهبي في هؤلاء الأئمة ـ وهم هم ـ فكيف لو وقف على ما حوته كتب وأشرطة الشيخ ربيع من بغي وظلم، وانتصار للنفس، وخسف ونسف لخصومه، وإن كانوا من القائمين بأمر الله عزوجل؟!!!