فلم يمنع الذهبي من رد تجاوزات السجستاني؛ كونُه يرد على أهل البدع، وكونه عظيم المهابة والجلالة في بلده!! فهل قال أحد: الذهبي يدافع ـ بذلك ـ عن المبتدعة والجهمية؟!!
وذكر شيخ الإسلام في"منهاج السنة النبوية" (5/ 156 ـ 158) أن أهل السنة لا يستجيزون الظلم لأهل البدع، بل هم خير لأهل البدع من بعضهم لبعض، وارجع إليه مفصلًا هناك، وانظر كذلك"مجموع الفتاوى" (14/ 482 ـ 483) وقد فصّلت ذلك في كتابي:"قطع اللّجاج بالرد على من طعن في السراج الوهاج"فارجع إليه إن شئت.
4 ـ إذا لم نرد على الشيخ ربيع تجاوزاته؛ فقد فتحنا باب الغلو على أبناء هذه الدعوة المباركة، فالرد على الشيخ ربيع له فوائد:
(أ) الدفاع عن المنهج السلفي، الذي هو أعز على ذوي الهمم العلية والنفوس الأبية الزكية من الشيخ ربيع وغيره، فإذا نسب إليه الشيخ ربيع شيئًا ليس منه؛ فلا بد من رده، والحفاظ على كرامة الشريعة، مقدم على الحفاظ على كرامة الأسخاص.
(ب) إغلاق باب الغلو أمام أبناء المسلمين عامة، وأبناء هذه الدعوة بخاصة.
(ج) الدفاع عن المظلومين، الذين يكفرهم الشيخ ربيع، وليسوا بكفار، بل هم مسلمون ـ في الجملة ـ وإن خالفناهم في كثير من الأمور، ودفع الظلم عن الذمي الكافر واجب، فكيف عن المسلم؟!!
وعلى كل حال: فلا يقتنع بهذه الشبهة ـ بعد ذلك ـ إلا جاهل متعصب متحامل، وإلا فلازال أهل العلم يردون على من انحرف عن الجادة، وإن كان مبجلًا عندهم، والشأن كل الشأن في أن يكون الرد بأدلة علمية موثقة، وأن يكون في حدود القواعد السلفية، أما أن يكون الطعن ـ بحق ـ في الشيخ ربيع؛ نصرة للباطل؛ فهذه خيالات وقد تبددتْ، وأوهام قد ولَّتْ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
(( تنبيهات) :
(الأول) :هذا الكتاب ليس دفاعًا عن أخطاء وضلالات المخالفين، سواء كانوا جماعات أو أفرادًا، إنما المراد منه بيان حقيقة منهج الشيخ ربيع، الذي يقرر - وبكل قوة - أن هؤلاء المخالفين وقعوا في مكفِّرات معلومة من الدين بالضرورة، ويعتقد هذا فيهم، ويعتقد أن الحجة قامت عليهم، وأنهم مُصِرُّون ومعاندون، وأنهم قد جمعوا البدع والضلالات الكبرى من جميع أكنافها، وأن بعضهم ما ترك أصلًا من أصول الإسلام إلا