والثالث (الاستسقاء بالنجوم) أي اعتقاد أن نزول المطر بظهور كذا، وهو حرام، لأنه إشراك ظاهر، إذ لا فاعل إلا الله، بل متى اعتقد أن للنجم تأثيرًا كفر، قال الحراني: فالمتعلق خوفهم ورجاؤهم بالآثار الفلكية هم صابئة هذه الأمة, كما أن المتعلق خوفهم ورجاؤهم بأنفسهم وغيرهم من الخلق مجوس هذه الأمة.
والرابع (النياحة) أي رفع الصوت بالندب على الميت، لأنها سخط لقضاء الله ومعارضة لأحكامه. قال ابن العربي: هذه من أخبار الغيب التي لا يعلمها إلا الأنبياء فإنهم أخبر بما يكون قبل كونه، فظهر حقًا، فالأربع محرمات ومع حرمتها لا يتركونها هذه الأمة - أي أكثرهم - مع العلم بحرمتها.
- (أُرِيت قوما من أمتي يركبون ظهر البحر كالملوك على الأسرة)
مسلم 3536 عن أم حرام
وفي رواية البخاري: (عجبت من قوم من أمتي يركبون البحر كالملوك على الأسرة) أي يركبون البحر للغزو (كالملوك على الأسرة) في الدنيا بسعة حالهم واستقامة أمرهم وكثرة عددهم، فهو إخبار عن حالهم في الغزو، أو المراد أنه رأى للغزاة في البحر من أمته ملوكًا على الأسرة في الجنة ورؤياه وحي.
قال ابن حجر: وهذا أظهر وفيه بيان فضيلة المجاهد، وجواز ركوب البحر المالح أي عند غلبة السلامة، ومعجزة من معجزاته وهي إعلامه ببقاء أمته بعده وفيهم أهل قوة وشوكة ونكاية في العدو وتمكنهم في العلا حتى يغزو البحر.
- (أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين, وأقلهم من يجوز ذلك)
حسن صحيح: الترمذي وابن ماجة 3433 عن أبي هريرة
وفي روايات أخرى (أقل أمتي أبناء السبعين) (أقل أمتي الذين يبلغون السبعين) أي البالغين من أمتي هذا القدر من العمر هم أقلهم، فإن معترك المنايا ما بين الستين والسبعين فمن جاوز السبعين كان من الأقلين.