أعنت (بالرعب مسيرة شهر) أي نصرني الله بإلقاء الخوف في قلوب أعدائي من مسيرة شهر بيني وبينهم.
(وجعلت لي الأرض) ولأمتي, أي ما لم يمنع مانع (مسجدًا) أي محل سجود ولو بغير مسجد وقف للصلاة فلا يختص بمحل, بخلاف الأمم السابقة فإن الصلاة لا تصح منهم إلا في مواضع مخصوصة من نحو بيعة أو كنيسة، فأبيحت الصلاة لنا بأي محل كان، ثم خص منه نحو حمام ومقبرة ومحل نجس (وطهورًا) أي مطهرًا, وفسر المسجد بقوله (فأينما رجل من أمتي أدركته الصلاة) في محل من الأرض (فليصل) بوضوء أو تيمم، ذكر ذلك لدفع توهم أنه خاص به، وقدم النصر الذي هو الظفر بالأعداء لأهميته إذ به قيام الدين، وثنى بجعل الأرض ذلك لأن الصلاة وشرطها أعظم المهمات الدينية.
(وأحلت لي الغنائم) ما أخذ من الكفار بقهر وغيره، والمراد بإحلالها له اختصاصه بها هو وأمته دون الأنبياء, فإن منهم من لم يؤذن له بالجهاد فلم يكن له غنائم، ومنهم المأذون الممنوع منها فتجئ نار فتحرقه إلا الذرية (وأعطيت الشفاعة) العامة والخاصة الخاصتان به.
قال النووي: له شفاعات خمس: الشفاعة العظمى للفصل، وفي جماعة يدخلون الجنة بغير حساب، وفي ناس استحقوا النار فلا يدخلونها، وفي ناس دخلوا النار فيخرجون منها. وفي رفع درجات ناس في الجنة.
(وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة) وفيه أن المصطفى صلى الله عليه وسلم أفضل الأنبياء والرسل لما ذكر من أن كل نبي أرسل إلى قوم مخصوصين وهو إلى الكافة، وذلك لأن الرسل إنما بعثوا لإرشاد الخلق إلى الحق وإخراجهم من الظلمات إلى النور ومن عبادة الأصنام إلى عبادة الملك العلام.
وكل من كان في هذا الأمر أكثر تأثيرًا كان أفضل فكان المصطفى صلى الله عليه وسلم فيه القدح المعلي، إذ لم يختص بقوم دون قوم وزمان دون زمان، بل دينه انتشر في المشارق والمغارب وتغلغل في كل مكان واستمر استمداده على وجه كل