باثني عشر دينارًا، والدينار نقد ذهبي، ففُصلت فوجد فيها أكثر من اثني عشر دينارًا. ... واختلف الرواة في مقدار الثمن، فمنهم من قال: اثني عشر دينارًا، ومنهم من قال: تسعة دنانير، ومنهم من قال: عشرة دنانير. ... ومنهم من قال غير ذلك، وهذه العلة ـ لا شك ـ أنها علة تهزُّ الحديث، لكنها علة غير قادحة في الحديث، وذلك لأن اختلافهم في الثمن لا يؤثر في صميم موضوع الحديث وهو: أن بيع الذهب بالذهب، إذا كان معه غيره، لا يجوز ولا يصح. ... وكذلك قصة بعير جابر ـ رضي الله عنه ـ الذي اشتراه منه النبي صلى الله عليه وسلّم، حيث اختلف الرواة في ثمن هذا البعير، هل هو أوقية، أو أكثر، أو أقل، فهذا الخلاف لا يعتبر علّة قادحة في الحديث، لأن موضوع الحديث هو: شراء النبي صلى الله عليه وسلّم الجمل من جابر بثمن معين، واشتراط جابر أن يحمله الجمل إلى المدينة، وهذا الموضوع لم يتأثر ولم يُصب بأي علة تقدح فيه، وغاية ما فيه أنهم اختلفوا في مقدار الثمن، وهذه ليست بعلة قادحة في الحديث. ... س 54: اذكر مثالا للعلة القادحة؟ ... ج: من أمثلة العلة القادحة؛ أن يروي الحديث إثنان، أحدهما يرويه بصفة النفي، والاخر يرويه بصفة الإثبات، وهذا لا شك أنها علة قادحة، وسيأتي الكلام عليه إن شاءالله في الحديث المضطرب الذي اضطرب الرواة فيه على وجهٍ يتأثر به المعنى. ... يَرْويهِ عَدْلٌ ضابِطٌ عَن مثله ... مُعْتَمَدٌ في ضَبْطِهِ ونَقْلِهِ ... س 55: ذكرنا من شروط الحديث الصحيح ثلاثة؛ فما هو الشرط الرابع؟ ... ج: الشرط الرابع أن يكون الراوي عدلًا. ... س 56: ما المقصود بعدالة الراوي؟ ... ج: استقامته؛ فالعدل في الأصل هو: الاستقامة، إذا كان الطريق مستقيمًا ليس فيه اعوجاج، يقال: هذا طريق عدل، أي: مستقيم، ومثله العصا المستقيمة يقال لها عدلة، هذا هو الأصل. لكنه عند أهل العلم هو: وصف في الشخص يقتضي الاستقامة، في الدين، والمروءة. فاستقامة الرجل