الصفحة 7 من 20

من أقصى شرق الكرة الأرضية إلى أقصى غربها في ثوان معدودة بإعطاء بعض الأوامر إلى الكمبيوتر و هكذا سيطرت الدائرة المالية على الاقتصاد العالمي في وقت قصير نسبيا.

تضافرت عوامل عديدة في توفير المناخ الملائم لتغذية زخم العولمة المالية التي بدأت في التبلور منذ ما يربو على ربع قرن من الزمان، وكان أهم العوامل المفسرة لها: [1]

أ- تنامي الرأسمالية المالية: لقد كان للنمو المطرد الذي حققه رأس المال المستثمر في الأصول المالية دورا أساسيا في إعطاء قوة الدفع لمسيرة العولمة المالية، فأصبحت معدلات الربح التي حققها رأس المال المستثمر في أصول مالية تزيد بعدة أضعاف عن معدلات الربح التي تحققها قطاعات الإنتاج؛ و أصبحت الرأسمالية ذات طابع ريعي تعيش على توظيف رأس المال لا على استثماره. و على الصعيد العالمي، لعب رأس المال المستثمر في الأصول المالية دورا مؤثرا لما يقدمه من موارد مالية (قروض، استثمارات مالية) بشروطه الخاصة.

ولقد ارتبط هذا النمو المطرد للرأسمالية المالية أيضا بظهور (الاقتصاد الرمزي) وهو اقتصاد تحركه رموز و مؤشرات الثروة العينية أي: الأسهم و السندات و غيرها من الأوراق المالية.

ب- عجز الأسواق الوطنية عن استيعاب الفوائض المالية: [2] حدثت موجة عارمة من تدفقان رؤوس الأموال الدولية ناتجة عن أحجام ضخمة من المدخرات والفوائض المالية التي ضاقت الأسواق الوطنية عن استيعابها فاتجهت نحو الخارج بحثا عن فرص استثمار أفضل ومعدلات عائد أعلى.

ج- ظهور المشتقات المالية: ارتبطت العولمة المالية بكم هائل من المشتقات المالية الجديدة التي راحت تستقطب العديد من المستثمرين، فإلى جانب الأدوات التقليدية المتداولة في الأسواق المالية (الأسهم و السندات) أصبح هناك العديد من المشتقات و التي تعرّف بأنها"عقود مالية تشتق قيمتها من أسعار الأصول المالية و العينية الحالية محل التعاقد" [3] . و قد شهد حجم التداول بالمشتقات على اختلاف أنواعها نمطا جديدا خلال السنوات الأخيرة حيث زاد حجم التداول من 1.1 تريليون دولار في 1986 إلى 2.6 تريليون دولار عام 1988 ثم قفز إلى 24 تريليون دولار عام 1993 و وصل إلى 45 تريليون دولار في نهاية 1994 و بذلك يكون سوق المشتقات المالية قد توسع بأكثر من 40 ضعف خلال فترة 9 سنوات [4] . و رغم تعدد أنواع المشتقات فإن أهمها و أكثرها انتشارا هي:

-عقد الخيار: يمكن تعريفه بأنه ذلك العقد الذي يعطي لحامله الحق في الشراء و يسمى خيار الشراء أو حق بيع يسمى خيار البيع و خيار الشراء و البيع ينصب على بيع أو شراء كمية معينة من الأوراق المالية أو غيرها من السلع بسعر محدد سلفا يسمى سعر الممارسة في تاريخ معين (الأسلوب الأوروبي) أو خلال فترة محددة (الأسلوب الأمريكي) . و له الحق كذلك في أن ينفذ أو لا ينفذ عملية البيع و الشراء [5] .

-العقود الآجلة [6] : هي عقود يلتزم فيها البائع أن يسلم للمشتري الأصل محل التعاقد في تاريخ لاحق بسعر متفق عليه وقت التعاقد و قد تدفع القيمة وقت الاتفاق أو جزء صغير منها و يؤجل الباقي حتى تاريخ التسليم و ذلك مثل عقود شراء العقارات و عقود التصدير و الاستيراد. و العقود الآجلة هي عقود نمطية يتم تداولها في البورصات بصورة واسعة.

(1) . محفوظ جبار، مرجع سابق، ص 198

(2) شذا جمال الخطيب: العولمة المالية و مستقبل الأسواق العربية لرأس المال، مؤسسة طابا، ط 1، عبدين، مصر، 2002،ص 17.

(3) طارق حماد عبد العال، التطورات العالمية و انعكاساتها على أعمال البنوك، القاهرة - الدار الجامعية-2001، ص 226.

(4) رشدي صالح عبد الفتاح صالح، البنوك الشاملة وتطوير دور الجهاز المصرفي المصري، الصيرفة الشاملة عالميا ومحليا القاهرة،2000،ص .. 45

(5) جمال جويدان الجمل، الأسواق المالية و النقدية، عمان: دار الصفاء للنشر و التوزيع، 2002، ص 182.

(6) السعيد فرحات جمعة، الأداء المالي لمنظمات الأعمال التحديات الراهنة، الرياض: دار للنشر،2000، ص 444

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت