الصفحة 4 من 8

بينما الوضع الصحيح يتطلب إعطاء كل المعلومات للزبون فعندما يحصل الزبون على كشف في عملية سحب فإنه يستطيع الانتباه إلى الخلل بمجرد حدوثه في أول مرة يقوم فيها باستخدام للصراف. وقد قلنا أن حالات الخلل يمكن أن تكون كثيرة واحتمال حدوثها كبير. وأهمية المراقبة المتواصلة من قبل الزبون تجعله أكثر اطمئنانا إلى استخدام هذه التقنية. فقد يتم إلغاء الرصيد ولا ينتبه الزبون لذلك إلا عندما يستخدم الصراف الآلي وتظهر له رسالة تقول: أن الرصيد قد ألغي، ولم يكتشف الزبون إلا بعد فترة طويلة لأنه يحتمل أن الزبون قد كان يسحب من المتبقي المتراكم فيه.

مساوئ النظم المعلوماتية تقسم إلى قسمين أولهما هو ما يتعلق بالنظم ذاتها وهو ما نسميه بالمخاطر الأدائية وثانيهما ما يتعلق بعواقب الاعتماد الكامل عليها والطويل الأمد وهو ما دعوناه بالمساوئ المنهجية.

وهي المخاطر التي تنشأ عن أساليب التوظيف غير السليمة وعدم التبصر بالعواقب التراكمية المنتظرة للتوظيف الخاطئ للنظم البرمجية. وسنشير بشكل مقتضب إلى عناوين هذه المخاطر دون التعمق في حيثياتها:

أولا: خطر الاتكالية

ونقصد بها الاتكالية على منجزات الغير وهذه المشكلة لها تبعات اجتماعية خطيرة فهي بالطبع تؤدي إلى التبلد الفكري الذي يمكن أن يظهر لدى الشرائح التي تستخدم هذه التقانة بشكل تبعي. بحيث أن التعامل مع النظم المعلوماتية يصبح تقليدا روتينيا لا يتضمن أي مهارة وتكون معطيات النظم البرمجية بالنسبة للمستخدم مهما طال زمن استخدامه لها هي عمليات تجري في الخفاء المجهول ويكون المستخدم جاهلا كافة أبعاد آلياتها ومضامينها وأسسها النظرية. علما أنه يمكن أن تتحقق حالة وجود جيل واحد من المستخدمين هو الذي يفهم آلية التحول وهو الجيل الذي تم تحول التعامل في زمنه من العمل اليدوي إلى العمل المؤتمت. وذلك لأن المستخدم هو بالأصل خبير يدويا وعند استخدام النظام البرمجي فإنه يرى تطبيق الإجراءات التي اعتاد عليها تتحقق باستخدام الحاسوب بسرعة ويكون كل شيء بالنسبة له مفهوما تماما. لكن بعد مضي هذه الشريحة فإن المستخدمين للنظم المعلوماتية لن يتمكنوا من الإجابة على أي سؤال يطرحه الزبون المتعامل لأن مهارة الموظف محصورة بقراءة المخرجات وتسليمها للزبائن. وبالتالي ستظهر الحاجة لمرجعيات أخرى أعلى موقعا وهي بدورها قد تعطي الفتوى القانونية لكنها لا تستطيع التوفيق بينها وبين مخرجات البرنامج إن وجدت حالات معينة من عدم التطابق (وقد بدأت مثل هذه الظواهر تحدث في الواقع العملي نظرا لدخول الموظفين الجدد) . وهذه المشكلة عويصة جدا ومن أجل شرح أي ملابسة في هذا المجال سيكون من الضروري اجتماع أكثر من عنصر من الموظفين لشرح المقتضيات والإجراءات المتبعة في عملية الأتمتة، وبالتالي فهذا أيضا يفتح ثغرة في التعامل المادي والقانوني بين الجهة صاحبة المنظومة المؤتمتة وبين زبائنها. إن هذا يؤكد أهمية العمل على التخلي عن فكرة التبعية المعلوماتية وعدم الركون إلى حالة الأمل بالمنتجين الآخرين ليقوموا بإنجاز احتياجاتنا المعلوماتية لقاء دفع ثرواتنا وجهودنا واستلاب قراراتنا.

ثانيا: آثار ثقافية

وهي تتمثل في عدة جوانب أهمها خطورة الانسلاب وراء المنظومات المعلوماتية، والانجراف خلف التوظيف غير السليم واستخدام التسميات غير المدروسة مما يؤدي مع تراكم هذه الإجرائيات إلى تشويه اللغة وحرفها عن جوهرها المتماسك المتمثل في خصائصها التي تفتقر إليها لغات العالم الأخرى، وخاصة يتجلى ذلك التأثير السلبي في الإضرار بخصائص الاشتقاق وخصائص التطابق بين الفعاليات وموحيات الحروف الخ. وهذا التحليل خاص فيما يتعلق باللغة العربية دون غيرها لأننا سبق أن عرضنا مقارنة تحليلية بين اللغة العربية واللغات العالمية وتوصلنا إلى تميزها بمجموعة من النقاط [3] . إن السماح ببقاء هيمنة النظم المعلوماتية الإنكليزية بشكلها الحالي يمكن أن يتسبب مع مرور الزمن تخليا عن ذواتنا وقضاء تدريجيا على هوية الوجود العربي كأمة وتراث، وتعدي التأثير إلى حضارتها وثقافتها وتاريخها ولغتها.

وهكذا تفاديا لهذه النهاية المفترضة فإننا نعتبر أنه لا بد من إنجاز حواسيب ذات نظام ترميز عربي وبرمجيات عمله عربية بنص مصدري مفتوح كنظام التشغيل لاينكس.

ثالثا: آثار اقتصادية

من المعلوم أن النظم المعلوماتية قد قلبت موازين الثروات المادية في العالم، فلا تكاد تجد اليوم بين الشركات الكبرى في العالم سوى شركات المعلوماتية، فهي التي احتلت الصدارة المطلقة ساحقة العديد من الشركات الكبرى كشركات استثمار الثروات الباطنية وشركات الصناعة الثقيلة بما فيها شركات صناعة السيارات والطائرات وغيرها من الصناعات الأخرى مبعدة إياها عن المراكز الأولى في التقييم الاقتصادي لها.

ولا يقف الأمر عند ذلك لأن الاستهلاك المعلوماتي أكثر غزارة من أنواع الاستهلاك الأخرى وهو يتميز بتلاشي الإحساس بالمسؤولية من قبل المستهلك، كما أن الانغماس فيه يؤدي إلى مزيد من التبعية وسلسلة من أساليب الارتباط الداخلية وغير الداخلية على أن بعضها قد يكون مجهول الجهة المرتبطة والمسؤولة عن سحب الثروة المادية كما نشهده كثيرا في الوقت الحالي من عمليات ابتزاز النقود عبر شبكة الإنترنت بطرق شتى منها الطرق اللاشرعية ومنها طرق الاتصالات الهاتفية وغير ذلك.

كما أن المشكلة الاقتصادية تتجلى في الاعتماد على النظم البرمجية المستوردة، والتي هي بدورها تشكل مصدر ابتزاز ثرواتي دائم. علاوة على ما ذكرنا من عواقبها في التسبب بالتجميد الذهني المحلي والذي يمكن أن يستمر في محاربة طويلة الأمد بسبب التفوق الفعلي المتعدد المجالات في مجال المعلوماتية نفسه وفي غيره.

رابعا: مخاطر اجتماعية (عالم من الوهم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت