فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 49

عن حفظ القرآن والاجتهاد على استظهاره ولا المقربون منهم عن العلم بما لم يسعهم جهله منه غير أنهم نسبوا إلى ما غلب عليهم من المعرفة بحروفه أو العلم بغيرها إلى أن خلفهم الخلف الذين مضى ذكرهم فاتهم في طراتهم وحداثتهم طلب حفظ القرآن وفي أوانه ولحقهم العجز والبلادة على سنهم من غير أن كان لهم أنس بتلاوة كتاب من ربهم ولا بلطيف خطابه وشريف عتابه فعوقبوا لحرمانه وإيثار الجدل والنطاح اللذين يؤديان إلى تفريق الأمة وتمقيت بعضهم إلى بعض وصار ذلك أروج لهم في مجالس الظلمة والمسلطين الفجرة فمضوا بذلك وأسند بجوابه والله زين لهم ذلك فقال عز وجل {كَذَلِكَ زَيَّنّا لِكُلِ أُمَّةٍ عَمَلَهُم} ومع ذلك فإنهم لا يدخلون حفرهم غلا تحسرا وتكمدا وتأسفا على ما فاتهم من بركة حفظ كتاب الله الكريم ولا يظهر ذلك عليهم إلا عند الطعن في السن أو الإشراف على الفوت أو التغرغر بالموت لكنهم في الحال يستنزرون حفظ القرآن ويزرون بأهله ويلقبونهم بما تقدم من النبز.

فأما من لم يتحل بالعلم بل ترسم بالنسك ثم أزرى بأهل القرآن ونبزهم بالقراء فإنه بربخ لا قيمة له فربما كان ذلك منه بلادة وعجزا أو تعديا وجهلا فليتق الله امرؤ بعد عجزه عمن حفظ كتاب الله ولا يفترن غيره فإنه لا يأمن أن يصير كمن كفر به وصد عنه وقد قال الله عزوجل في ذم قوم صدوا عنه وهجروه فقال عز من قائل إخبارا عنهم: {لَقَد أَضَلَّني عِنِ الذِكرِ بَعدَ إِذ جاءَني} وقال تعالى: {وَقالَ الرَّسولُ يارَبِّ إِنَّ قَومي اتَخَذوا هَذا. .} ولا ينسين بعدما تعلمه أو شيئا منه فإن الله تعالى يقول: {قالَ كَذَلِكَ أَتَتكَ ءَاياتُنا فَنَسَيتَها وَكَذَلِكَ اليَومَ تُنسى} فهذه الآي وإن كن على الخصوص للكفار فإن ظاهر تلاوتهن على العموم فمن رغب عن حفظ القرآن وزهد غيره فيه أو نسي بعدما تعلمه فكأنه أريد بما مضى وخوطب به على أنه قد وردت أخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم في الوعيد والتوبيخ فيمن نسيه من المسلمين بعدما تعلمه فمن ذلك: ما حدثني به والدي أبو العباس أحمد بن الحسن الرازي الحافظ نزيل مكة - رحمه الله بمكة حرسها الله - حدثنا أبو علي محمد بن أحمد الصواف نا يوسف بن يعقوب نا عمرو بن مرزوق نا شعبة عن يزيد بن أبي زياد عن عيسى بن لقيط عن رجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت