الصفحة 23 من 28

ولقد طبق هذا الأساس في قياس وعاء الزكاة وكذلك في تحديد نصيب الشركاء في شركات المضاربة والعنان والمفاوضة وغيرها، ويأخذ الفكر المحاسبى التقليدى بهذا الأساس كذلك، ولكن تختلف طرق قياس كل من النفقات والإيرادات، فعلى سبيل المثال يأخذ الفكر المحاسبى الإسلامى الربح الحكمى الذى لم يظهر بعملية البيع عند حساب الزكاة كما أنها لا تأخذ بالنفقات غير المشروعة.

وتطبق المصارف الإسلامية أساس المقابلة بين النفقات والإيرادات عند تحديد نتائج الأنشطة، مع الفصل بين نشاط الخدمات المصرفية ونشاط الاستثمار والتمويل والأعمال، ونشاط الخدمات الاجتماعية كما تلتزم بقواعد حساب النفقات والإيرادات المستنبطة من مصادر الشريعة الإسلامية.

وتطبق البنوك التقليدية نفس الأساس، ولكن الاختلاف بينهما في تحليل النفقات والإيرادات وكذلك في طرق قياسها، وعدم الفصل بين نتائج الأعمال بين نشاط الخدمات المصرفية والأنشطة الأخرى حيث تطبق نظام الفائدة الذى يختلف عن صيغ وضوابط الاستثمار الإسلامى.

ثالث عشر: الموازنة بين التبيان والسرية: يأخذ الفكر المحاسبى الإسلامى بضرورة تبيان نتائج الأنشطة وكذلك المركز المالى للوحدة الاقتصادية وذلك لملاكها ولمن يهمهم الأمر، لأن هذا حق من حقوق الملاك والعاملين والمتعاملين والمجتمع الإسلامى، ويرد في عقود المشاركات والمضاربات والمرابحات وغيرها ما يكفل هذا الحق، ويطلق على هذا الأساس في الفكر المحاسبى التقليدى بمبدأ العرض والإفصاح.

وتأسيسًا على ذلك يجب على المحاسب أن يوضح البيانات المنشورة بالقدر المناسب كل حسب قدره وظروفه وبالطريقة التى تحمى المصالح فلا ضرر ولا ضرار، ومن ناحية أخرى يلتزم المحاسب بالصدق والأمانة والعدل في عرض المعلومات المحاسبية ويتجنب التدليس والإخفاء والغش والتزوير لأن هذا ليس من خلق المسلم، ونجد هذا الأمر واضحًا في آية الكتابة عندما يأمر الله عز وجل المحاسب بالكتابة بالعدل وكما علمه رب العالمين، فيقول الله تبار وتعالى:"يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب وليملل الذى عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئًا .." (البقرة: 282) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت