فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 25

يقظتهم العقلية والجسمية منخفضة وأن البطالة تعيق عملية النمو النفسي بالنسبة للشباب الذين ما زالوا في مرحلة النمو النفسي. كما وجد أن القلق والكآبة وعدم الاستقرار يزداد بين العاطلين بل ويمتد هذا التأثير النفسي على حالة الزوجات وأن هذه الحالات النفسية تنعكس سلبيًّا على العلاقة بالزوجة والأبناء وتزايد المشاكل العائلية وعند الأشخاص الذين يفتقدون الوازع الديني يقدم البعض منهم على شرب الخمور فقد وجد أن 69% ممن يقدمون على الانتحار هم من العاطلين عن العمل نتيجة للتوتر النفسي كما تزداد نسبة الجريمة كالقتل والاعتداءات الجنسية لديهم. و يمكننا القول بإختصار أنّ:

• البطالة ظاهرة مرضية فيما لو تجاوزت النسب المتعارف عليها من إجمالي القوى العاملة في المجتمع.

• لن تقتصر تأثيرات البطالة على الجانب الاقتصادي المتمثل في انخفاض الطلب على المنتوجات الوطنية أو الأجنبية نتيجة إلى تدني الدخول فحسب وإنما تمتد تأثيراتها على جوانب أخرى في المجتمع.

• ظهور البطالة ونموها بنسب عالية ومتصاعدة دليل على وجود خلل كبير في سياسات المنهج الاقتصادي للمجتمع الأمر الذي يتطلب سرعة التدارك وتصحيح المسار نحو التنمية الاقتصادية الشاملة.

• البطالة هي ظاهرة عامة لا تخلو منها المجتمعات والدول سواء متقدمة كانت أم دولا نامية ولكن الخطر يكمن في نموها المتسارع.

• للبطالة أبعاد وتأثيرات أخرى على المكون الثقافي والاجتماعي للبلد ومن هنا تكمن خطورة تأثيراتها وأضرارها البليغة التي تصيب وتؤثر في السلوكيات الاجتماعية الأمر الذي يكون سببا لنشوء بعضا من الظواهر الشاذة في الحياة اليومية والذي يكون بدوره حاضنة مناسبة لظهور الاختلالات السلوكية في محيط العاطلين عن العمل.

• ترتبط البطالة بعلاقة وثيقة مع طبيعة الحكم السياسي وحالة الاستقرار السياسي والأمني حيث أن البطالة تعتبر كونها من بنات أنظمة الحكم الاستبدادية والعسكرية حيث التوترات السياسية الدائمة سواء في داخل البلد أو على حدوده الخارجية مع محيطه وجيرانه.

• كما أن البطالة ترتبط أيضا بعلاقة قوية مع طبيعة وحركة وتشكيل الأنظمة الاقتصادية العالمية حيث تؤثر سياسات تلك الدول القوية على الحركة الاقتصادية في العديد من دول العالم الضعيفة وبالتالي تكون البطالة من إحدى إفرازات تلك النظم الاقتصادية العالمية.

1.1. الوساطة في سوق العمل (L'intermediation Sur Le Marche Du Travail) :

1.1.1. مفهوم سوق العمل:

يلاحظ في مختلف التجارب استعمال مفردتي سوق العمل وسوق التشغيل مع تحميلهما في أغلب الأحيان معنى واحدا، في حين أنهما مختلفان.

سوق العمل نظريا وبالمعنى التقليدي هي سوق ككلّ الأسواق باعتبارها قد توفّر المقومات الأساسية للسوق: العرض والطلب والسعر. وبهذه المفردات فهي تخضع ككلّ الأسواق إلى العرض والطلب وآلية التعديل بينهما هو السّعر. إلا أنّه نظرا لتطوّر الظروف الاقتصادية والاجتماعية المتمثّلة خاصة في بروز ظواهر جديدة كانعدام التوازن بين عارضي العمل وطالبيه والبطالة المتنامية، تبيّن أن سوق العمل ليست كغيرها من الأسواق. فسوق العمل تتّسم بجانبين:

-الجانب السوقي في سوق العمل (Le Cote Marchand) والمقصود به هنا سوق التشغيل وهو العرض والطلب المحكوم بالسّعر الذي يحدًّد بجملة من العناصر كحجم الطلب وحجم العرض وعنصر الكفاءة المتوفرة لدى طالبي الشغل وما ينجرّ عن كلّ ذلك من منافسة شديدة خاصة في وضع يتّسم بندرة العمل وارتفاع سقف الشروط المستوجبة للتوظيف من قبل المؤسسات والحجم المرتفع لطالبي الشغل بفعل البطالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت