الكتاب؛ يصح النكاح؛ لأن الغائب إنما صار خاطبًا لها بالكتاب، والكتاب باقٍ لها في المجلس الثاني، فصار بقاء الكتاب في مجلسه -وقد سمع الشهود ما فيه في المجلس الثاني- بمنزلة ما لو تكرر الخطاب الحاضر في مجلس آخر، فأما إذا كان حاضرًا فإنما صار خاطبًا بالكلام، وما وجد من الكلام لا يبقى إلى المجلس الثاني وإنما سمع الشهود في المجلس الثاني أحد شطري العقد» [1] .
وقد علق ابن عابدين على قول شيخ الإسلام خواهر زادة السابق بقوله: «?وحاصله أن قوله: تزوجتك بكذا إذا لم يوجد قبول؛ يكون مجرد خطبة منه لها فإن قبلت في مجلس آخر لا يصح، بخلاف ما لو كتب إليها؛ لأنها لما قرأت الكتاب ثانيًا وفيه قوله تزوجتك بكذا، وقبلت عند الشهود صح العقد كما لو خاطبها به ثانيًا» [2] . وقد
ذكر البهوتي عن أبي طالب من فقهاء الحنابلة مسألة شبيهة بمسألتنا هذه يعتمد عليها في في أجهزة الاتصال الناقلة للصوت مباشرة كالهاتف، وفي الأجهزة الناقلة للحروف كالإنترنت حتى لو تأخر القبول عن مجلس وصول الخطاب، وهذه المسألة هي: «قال في رجل يمشي إليه قوم، فقالوا: زوج فلانًا فقال: قد زوجته على ألف، فرجعوا فقال: قد قبلت هل يكون هذا؟ قال: نعم. قال الشيخ التقي: ويجوز أن يقال: إن كان العاقد الآخر حاضرًا اعتبر قوله، وإن كان غائبًا جاز
(1) حاشية ابن عابدين (4/ 100 - 11) ، بيروت دار إحياء التراث العربي، د. ت.
(2) المرجع السابق نفسه، والصفحات نفسها.