إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين، وبعد:
فلا شك أن هذا الدين قد أكمله الله - عز وجل -، وجعل لنا شريعة مشتملة على الأصول والقواعد العامة التي تصلح للتطبيق في كل زمان ومكان، وتستوعب كل حادثة وتبين حكم الله فيها.
وبما أن الحياة في تطور دائم ومستمر، فإن ذلك يعني أن مسائلها ستبقى متجددة، وذلك يقتضي بيان حكم الله والكشف عنه في جميعها تلك المستجدات، كي تبقى هذه الشريعة هي الحاكمة لأفعال العباد. وبناءً على ما سبق:
فلقد ارتأيت أن يكون موضوع بحثي هذا هو حكم إبرام عقود الأحوال الشخصية والعقود التجارية عبر الوسائل الإلكترونية، باعتبارها إحدى القضايا الطارئة، والتي يحتاج الناس إلى معرفة حكم الله فيها. وقد جعلت هذا البحث في مقدمة، وتمهيد، وفصلين:
الفصل الأول: حكم إبرام عقود الأحوال الشخصية بالوسائل الإلكترونية
ويتكون من خمسة مباحث: