الصفحة 4 من 16

تحسين الأداء البيئي و الاجتماعي للمؤسسات الصناعية من خلال تبني المواصفة الدولية ايزو 26000 للمسؤولية الاجتماعية (أ. مقدم وهيبة)

تزايد في الآونة الأخيرة الحديث عن موضوع المسؤولية الاجتماعية و التي يقصد بها اهتمام المؤسسات بمصالح المجتمعات و تحمل مسئولية الآثار الناجمة عن نشاطات المؤسسات على الزبائن والعاملين والملاك والمجتمع والبيئة، وهذه المسئولية لا تقتصر فقط على الالتزامات القانونية بل تتجاوزها إلى تحسين العلاقة مع أصحاب المصلحة.

و من المفروض أن تنظم المسئولية الاجتماعية ضمن الخطط السنوية للمؤسسات بحيث تظهر في تقاريرها السنوية حتى تضمن استدامتها والعمل على تطويرها، وتختلف البرامج من تدريب للعاملين إلى البرامج التعليمية إلى المساهمة في تطوير المتنزهات والمحميات وتشجيع المبادرات البيئية والاهتمام بأسر العاملين ودعم المؤسسات الخيرية و الشركات الناشئة.

ونظرا لوجود مشكلات كثيرة ارتبطت بإهمال الشركات لمسؤولياتها الاجتماعية و ما نجم عن ذلك من فساد اقتصادي و اجتماعي ظهرت مبادرة دولية لرعاية هذا المفهوم، فوضعت المنظمة الدولية مواصفة إرشادية أطلق عليها (ISO 26000) ، وهي مواصفة تقدم إرشادات وتوضيحات حول المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات.

و على اعتبار أن المؤسسات الصناعية من أكثر الأطراف تأثيرا في القطاع الاقتصادي و الاجتماعي و البيئي، فإن اهتمامها بهذه المواصفة يعد أمرا حتميا و لازما، فهي مطالبة بالتصرف المسئول تجاه المجتمع و البيئة عند القيام بمختلف نشاطاتها الصناعية، حيث يمكن أن تخلق هذه المسؤولية الاجتماعية مزايا تنافسية عديدة للمؤسسات الصناعية.

و قد اهتمت كبرى الشركات الصناعية في الدول المتقدمة بمفهوم المسؤولية الاجتماعية و حرص البعض منها على الالتزام بمواصفة الايزو 26000 لتحسين توجهاتها الاجتماعية و البيئية، غير أن المؤسسات الجزائرية ما تزال بعيدة عن تبني هذه المواصفات الدولية الهامة في أنظمتها الإدارية و أنشطتها اليومية.

في ظل اقتصاد السوق و انفتاح الاقتصاد الوطني على الاقتصاديات الدولية، أصبحت المؤسسات الاقتصادية مطالبة بالاستجابة لنفس المتغيرات التي تؤثر على المؤسسات الاقتصادية في الدول الأخرى، و ذلك من أجل أن يكتسب المنتج المحلي المواصفات التي تمكنه في اقتحام الاسواق الدولية من جهة، و لكي تحصل المؤسسة الاقتصادية على سمعة طيبة محليا و دوليا، فتستفيد من هذه الصورة في تحسين أدائها و في علاقاتها و شراكاتها مع باقي المؤسسات الأخرى المحلية و الدولية من جهة أخرى.

إن تبني ممارسات المسؤولية الاجتماعية من خلال مواصفة ايزو 26000 من شأنه أن يحسن من الأداء الاجتماعي البيئي في مؤسساتنا الاقتصادية سواء كانت خاصة أو عمومية، و يجعل منها محركا قويا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت