الصفحة 4 من 18

الإطار النظري للدراسة:

المعرفة وصناعة الضيافة- مراجعة نظرية مختصرة

كان توماس كوك قد فجر الثورة الأولى في سلسلة الثورات التي شهدتها حركة الترويح المعاصر. والسياحة بشكل خاص في تاريخها الحديث حينما نفذ الرحلة السياحية المنظمة الأولى عام 1846 م مستغلًا بذلك عنصر إنتاج جديد جدًا- القاطرة البخارية، التي اعتبر استعمالها في نقل الأشخاص في ذات العام وضمن نفس الحدث ثورة في صناعة النقل. كان السيد كوك ذو نظرة ثاقبة حينما جمع النقل الجماعي (القطار) في تكوين رحلة سياحية (حقًا كانت رحلة قصيرة- An Outting) مع الطعام والشراب والفعاليات الترويحية- الدينية، محققًا بذلك سبقًا تجاريًا (كما اتضح وثَبُتَ لاحقًا) وثورة حرفية في مجال عمل يدخله للمرة الأولى- العمل السياحي. لقد اتسم ذلك الرجل بالريادة وبروح المجازفة وبقبول التغير وركوب عجلة التطور في تصنيع المنتوج السياحي القابل للاستهلاك، وكذلك بالرؤى البعيدة بحيث استمرت مواصفات هذا المنتوج على حالها تقريبًا بعد قرن ونصف من تلك الثورة.

وشكل استعمال الطائرة للنقل المدني بعد الحرب العالمية الثانية المدخل لتبلور ثورة ثانية في التاريخ الحديث للسياحة والترويح، وذلك حينما دخل المحرك النفاث في تصنيع الطائرة في عقد الستينيات من القرن الماضي محققًا بذلك التحول الجذري في هذه الظاهرة الإنسانية نحو صناعة متكاملة بقطاعات متعددة سميت بصناعة الضيافة. لقد أسس قادة هذه الصناعة آنذاك وخاصة في قطاع النقل وبالذات النقل الجوي على ثورة المحرك النفاث ثورتهم الحرفية والمهنية الثانية فحققوا تحولًا جذريًا من سياحة النخبة (Tourism of the Elite) إلى سياحة الجماهير (The Mass Tourism) واتسموا هم كذلك مثل أسلافهم قبل قرن بالروح الريادية وبقبول تحدي التغير وبركوب موجة التطور للنهوض بصناعة الضيافة وفي وضعها (بالشكل والمحتوى الصحيح) أمام بوابات الألفية الثالثة.

إلا أن القادة المعاصرون لهذه الصناعة لقطاعتها الرئيسية (الإيواء، الأطعام والتسفير) وبالذات إداريو منشآتها المتخصصة (الفندق، المطعم، وكالة السفر) ... ، ورغم عظمة ما طرح أمامهم وتوفر لهم من فرص وإمكانات ومجلات لأحداث ثورة ثالثة في صناعة الضيافة، تتزامن مع، وتعتمد على وتستفاد من ثورة المعلومات وتكنولوجيا المعلومات، لم يستطيعوا أن يستفادوا من الإمكانات ولم يعتمدوا التطورات ولم يقبلوا بالتغيرات التي أفرزتها ثورة المعلومات هذه، إلا بشكل محدود وبنوع من التثاقل وبقد كبير من المقاومة والتمنع إلا بالقليل (الحوري، 2003) . لقد شكل هذا الموقف عائقًا كبيرًا أمام صناعة الضيافة للإفادة والتطور والتغير نحو الأفضل في قنواتها الفرعية بشكل متخصص أو بمنتوجها الشامل المتكامل بشكل عام. وقد جعل هذا إدراريو اليوم يبدون أقل جرأة على التغير وعلى قبول التغير وعلى المجازفة المدروسة والتطور المعقول- أقل من أسلافهم قبل قرن ونصف وقبل نصف قرن على التوالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت