الصفحة 1 من 49

"المصادر"

ذكرنا سابقًا في دلالات أبنية الأسماء أنها تخلو من معاني الصيغ إلا المصادر والجموع و المشتقات، فهي ذات دلالة.

ونبدأ بالمصادر، فالمصدر"هو ما يدل على معنى مجرد" [1] . وهناك مصادر اختصت بدلالات معينة كالفَعَلان للدلالة على التقلب. وما يعنينا منها هو معاني المصادر التي تطرق إليها ابن عاشور، وهي كالتالي:

أولًا: الأبنية المجردة[2]:

1 -لفظ (حَمْد) في قوله تعالى:"الْحَمْدُ لِلَّهِ" [3] .

قال ابن عاشور:"والحمد هو الثناء على الجميل أي الوصف الجميل الاختياري ... وقد جعلوا الثناء جنسا للحمد فهو أعم منه ولا يكون ضده ... وأما المدح فقد اُختلف فيه فذهب الجمهور إلى أن المدح أعم من الحمد فإنه يكون على الوصف الاختياري وغيره. وقال صاحب الكشاف [4] : الحمد والمدح أخوان فقيل: أراد أخوان في الاشتقاق الكبير نحو جبذ وجذب، ... والذي عليه المحققون من شراح الكشاف أنه أراد من الأخوة هنا الترادف ثم اُختلف في مراد صاحب الكشاف من ترادفهما هل هما مترادفان في تقييدهما بالثناء على الجميل الاختياري، أو مترادفان في عدم التقييد بالاختياري ... و الحمد مرفوع بالابتداء في جميع القراءات المروية [5] ... وهو هنا من المصادر"

(1) النحو الوافي 3/ 181، وانظر: المفصل ص 275، وشرح المفصل 6/ 43،وشرح الشافية 1/ 151، وشرح ابن عقيل 3/ 123،والهمع 3/ 282، وشذا العرف ص 69، وأبنية الأسماء ص 158، ومعاني الأبنية ص 17، و الموسوعة النحوية والصرفية ص 73.

(2) أما أبنية المصدر المزيدة فسنذكرها في المبحث التالي مع أبنية الأسماء المزيدة.

(3) الفاتحة:2.

(5) عبارة ابن عاشور هنا - بالتعميم في جميع القراءات - خاطئة، لأنه وردت قراءات أخرى فيها (الفتح والكسر) ، وكذلك ابن عاشور نفسه ذكر قراءة الفتح فيما بعد وحكم عليها بالشذوذ. انظر: المحتسب 1/ 110،ومعجم القراءات 1/ 149.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت