تعتبر المشكلة الاقتصادية في النظام الاقتصادي هي جوهر علم الاقتصاد، فالإنسان منذ وجد على هذه الحياة وهو يحاول ويعمل من أجل تحقيق حاجاته الاساسية، وتحقيق رغباته المتزايدة والمتطورة. وفي الاسلام كأن الاهتمام بالفكر الاقتصادي، جليًا وواضحًا ففي بداية نزول القرأن الكريم نجد قوله تعالى (فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوعٍ وآمنهم من خوف) . فهذه الاية الكريمة تتحدث وتربط بين الأمن الاقتصادي (أطعمهم من جوع) والامن السياسي (آمنهم من خوف) . وذلك لأهمية الأمن الاقتصادي وتأثيره المباشر على كافة نواحي الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والعلمية. ومن المؤكد أن من جوهر الأمن الإقتصادي القضاء أو محاولة معالجة المشكلة الاقتصادية.
وفي هذا القرن بدأت محاولات من بعض العلماء والمفكرين لأبراز جوانب الاقتصاد الإسلامي، والنظرية الاقتصادية الإسلامية. ولكن هذه الكتابات لم تصل بعد إلى صياغة واكتشاف كل جوانب النظرية الاقتصادية، وكذلك فقد اختلفت آراء المفكرين حول حقيقة المشكلة الاقتصادية، واسبابها خاصة فيما يتعلق بالندرة والحاجات غير المتعددة، لذلك أرجو أن يكون في هذا البحث مدخلًا مفيدًا وخصبًا للتعرف على المشكلة الاقتصادية في الاقتصاد الإسلامي، لأنها تعتبر جوهر علم الاقتصاد، فلا يمكن أن نحل ونخفف من حدة المشكلة الاقتصادية قبل معرفة ماهيتها وأركأنها وجوأنبها.
لذلك سأحاول في هذا البحث التعرف على حقيقة المشكلة الاقتصادية في الفكر الرأسمالي المعاصر، وبعد ذلك أحاول جمع آراء المفكرين الاسلاميين حول طبيعة المشكلة الاقتصادية من حيث أركأنها وخصائصها واسبابها، ومن ثم محاولة دراسة هذه اللآراء دراسة علمية نقدية للوصول إلى نقاط الاتفاق والاختلاف بين المشكلة الاقتصادية في الفكر الإسلامي