الدين العام هو ما تقترضه الجهات العامة في الدولة من الغير لتمويل أعمالها نظرًا لعجز مواردها الذاتية عن الوفاء بما تتطلبه هذه الأعمال من نفقات، والدين العام ظاهرة عالمية مقبولة إلى حد معين ووفق ضوابط معينة، ولكن إذا زاد الدين عن هذا الحد وخرج عن هذه الضوابط فإنه يكون مشكلة بل قد يتفاقم الأمر إلى كونه أزمة تؤدى إلى آثار سيئة ومخاطر كبيرة على المال العام وعلى الاقتصاد القومي كله.
ويمكن القول إن الدين العام في مصر وصل إلى مرحلة الخطورة والأزمة، وهذا ما يظهر في الدراسات العلمية التى تناولت الدين العام [1] وكان موضوع الدين العام أحد موضوعات المؤتمر التاسع للحزب الوطنى هذا العام 2003 م، كما أن وزارة المالية المسئولة عن إدارة الدين العام بدأت في البحث عن حلول لعلاجه.
ومركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي باعتباره إحدى وحدات جامعة الأزهر ومن أهم أهدافه الإسهام في دراسة وعلاج القضايا والمشكلات الاقتصادية يعقد ندوة حول «إدارة الدين العام» من أجل توصيف المشكلة وتقديم مقترحات حول علاجها، وهذا البحث يمثل أحد الأوراق المقدمة للندوة والتى تتناول موضوع: «المفاهيم الأساسية ومؤشرات وآثار الدين العام» حيث نتناول فيها معنى الدين العام وأنواعه وهيكله، ثم نورد فيها المؤشرات المتعارف عليها التى يمكن بواسطتها قياس المستوى الآمن والمناسب لحجم وهيكل الدين العام وتطبيق هذه المؤشرات على الدين العام المصرى لمعرفة إن كان في الحدود الآمنة أو وصل إلى مرحلة الخطر ودرجة هذه الخطورة، وأخيرًا نتناول آثار الدين العام على جوانب ومقومات الاقتصاد بشكل عام، وانطلاقًا من دور جامعة الأزهر في خدمة الدين الإسلامي وبيان كيفية الاستفادة به في الحياة نختتم البحث بإطلاله على موقف الإسلام من الدين العام، والبحث بهذا الشكل يمثل خطوة ضرورية في توصيف المشكلة حتى يمكن تحديد كيفية علاجها عن طريق الإدارة الرشيدة للدين العام وهو ما تتناوله البحوث الأخرى في الندوة
ولتحقيق ذلك تم تنظيم البحث في المباحث التالية [2] :
المبحث الأول: المفاهيم الأساسية للدين العام.
المبحث الثانى: مؤشرات الدين العام.
المبحث الثالث: آثار الدين العام.
الخاتمة: موقف الإسلام من الدين العام.
(1) من ذلك دراسة معهد التخطيط القومى حول" «إدارة الدين العام المحلى» منشورة في سلسلة قضايا التخطيط والتنمية رقم 158 بتاريخ يوليو 2002 م ودراسة لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء في أكتوبر 2003 م."
(2) البيانات في هذا البحث مستقاه من: النشرة الإحصائية الشهرية للبنك المركزى المصرى العدد 79 أكتوبر 2003، وورقة العمل المقدمة للمؤتمر التاسع للحزب الوطنى الديموقراطى عام 2003 م، وأعداد مختلفة من مجلة البنك الأهلى المصرى إلى جانب المراجع أعلاه في البند السابق.