الصفحة 5 من 10

المحتسب بمراقبة البيوع الفاسدة والعقود التي تخالف الشريعة الاسلامية [1] فضلا عن مهامه الاجتماعية والدينية الاخرى، وبذلك نلاحظ النظام الدقيق للجهاز الرقابي في الدولة الاسلامية الذي حافظ على النظام الاقتصادي للدولة حتى نهاية العصر العباسي الاول، الا ان ارتقاء اشخاص ضعفاء على عرش الخلافة، والتدخل الاجنبي الذي افسد هذا الجهاز بتعيين اناس فاسدين، ادى الى تدهور النظام الرقابي تدريجيا الى ان صبح احد عوامل الانهيار الاقتصادي في الدولة ... العباسية ..

اهتمت الدولة الاسلامية منذ بداية تاسيسها بالادخار وقد تطورت هذه العملية مع تطور الدولة ومؤسساتها، فاصبحت الدولة في العصر العباسي ـ ولا سيما في بدايته ـ تركز على مسالة الادخار تركيزا كبيرا تحسبا لاي ازمة اقتصادية، لذا فانها كانت تجري موازنة سنوية اشبه بالميزانية العامة للدولة المعاصرة، لمعرفة الايرادات والنفقات لاخراج الفائض وادخاره، وكان ابو جعفر المنصور (136 ـ 158 هـ) ـ الذي يعد المؤسس الفعلي للدولة العباسية ـ يحب صرف الاموال بكثرة الا انه يمنع كان نفسه عن ذلك من اجل الادخار الذي كان يعده قوة السلطان والدولة، وقد اوضح سياسته الادخارية هذه بقوله"لولا ان الأموال حصن السلطان ودعامة الدين والدنيا وعزهما وزينتهما مابت ليلة وانا احرز منه دينارا ولا درهما لما اجد لبذل المال من اللذاذة ولما اعلم من اعطائه من جزيل المثوبة" [2] .

فاصبحت سمة الادخار من السمات الاساسية التي قام عليها النظام الاقتصادي في الدولة العباسية لدرجة ان خازن بيت المال كان شديد الحرص لمنع الصرف وكان ينبه الخليفة اذا اكثر الاسراف كما فعل ابو حارثة النهري عندما رمى مفاتيح بيت المال بي يدي المهدي احتجاجا على كثرة اسرافه [3] .

ولاهتمام الخلفاء العباسيين بهذه المسالة اسس بيت مال الخاصة لزيادة التوفير والادخار بشكل مستقل عن بيت المال [4] ، وكانت اهم موارده من اموال الضياع العامة والاموال والهدايا التي تهدى للخلفاء واموال المصادرات للوزراء والكتاب والعمال المعزولين

(1) الماوردي، الاحكام السلطانية، ص 380.

(2) الطبري، تاريخ الرسل، ج 8، 228.

(3) ابو الحسن علي بن حسين المسعودي، مروج الذهب ومعادن الجوهر، دار إحياء التراث العربي (بيروت: 2002) ج 3، ص 227.

(4) الجهشياري، الوزراء، ص 176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت