فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 33

الدليل العقلي المثبت للتوقيف؛ فإن وضع الألفاظ المخصوصة للمعاني المخصوصة لا يمكن إلا بالقول بالتوقيف؛ فلو كان ذلك القول بوضع آخر من جانبهم لزم أن يكون كل وضع مسبوقا بوضع آخر لا إلى نهاية وهو محال؛ لأنه يلزم منه التسلسل فوجب الانتهاء إلى ما حصل بتوقيف الله تعالى [1] .

وقد بين أصحاب هذا القول أن قولهم بالتوقيف لا يلزم منه أن اللغة جاءت هكذا جملة واحدة، بل معناه أن الله جل وعلا وقّف آدم عليه السلام على ما شاء أن يعلمه إياه؛ مما احتاج إلى علمه في زمانه، وانتشر من ذلك العلم ما شاء الله أن ينتشر، ثم علّم بعد آدم نبيًا ما شاء أن يعلمه، حتى انتهى الأمر إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

استدل القائلون بالاصطلاح بجملة من الأدلة منها:

1 ـ دليل عقلي له ارتباط بتكليف الإنسان، وارتباط هذا التكليف بالعقل حيث قالوا أن العلم بالصفة إذا كان ضروريا كان العلم بالموصوف أيضا ضروريا؛ فلو خلق الله تعالى العلم في قلب العاقل؛ بأنه وضع هذا اللفظ لهذا المعنى لزم أن يكون العلم بالله ضروريا، وذلك يقدح في صحة التكليف، ولا خروج من هذا الإشكال إلا بالقول أن وضع الألفاظ جرى اصطلاحًا ليكون للعقل اختيار في التكليف [2] .

2 ـ ومما ذكروه أن (( الدليل على جواز وقوعها اصطلاحا، هو أنه لا يبعد أن يحرك الله تعالى نفوس العقلاء لذلك، ويعلم بعضهم مراد بعض ثم ينشئون على اختيارهم صيغا، وتقترن بما يريدون أحوال لهم وإشارات إلى مسميات، وهذا غير مستنكر وبهذا المسلك ينطق الطفل على طول ترديد المسمع عليه ما يريد تلقينه وإفهامه ) ) [3] .

(1) ينظر: التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب:1/ 30.

(2) ينظر: التفسير الكبير: 1/ 30.

(3) البرهان في اصول الفقه: 1/ 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت