أيها المسلمون، لتعلموا أن للمجاهدين حرمة عظيمة، والكلام فيهم خطير وكبير، فعن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم، وما من رجل من القاعدين يخلف رجلًا من المجاهدين في أهله فيخونه فيهم إلا وُقف له يوم القيامة فيأخذ من عمله ما شاء فما ظنكم". رواه مسلم في صحيحه. قال النووي رحمه الله في شرحه لهذا الحديث: "وقوله صلى الله عليه وسلم في الذي يخون المجاهد في أهله أن المجاهد يأخذ يوم القيامة من حسناته ما شاء «فما ظنكم» معناه: ما تظنون في رغبته في أخذ حسناته والاستكثار منها في ذلك المقام، أي لا يبقي منها شيئًا إن أمكن والله أعلم". انتهى كلامه رحمه الله. هذه عباد الله حرمة نساء المجاهدين فما بالكم بحرمة المجاهدين أنفسهم فاحذروا - رحمكم الله وحفظكم من النفاق والسوء - الوقوع في أعراضهم. اللهم انصر إخواننا المجاهدين في كل مكان، وثبتهم على الحق يارب العالمين.
الخطبة الثانية:
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى، نبينا محمد عليه من ربي أفضل الصلاة وأتم وأزكى التسليم. أما بعد، فاتقوا الله أيها المجاهدون واثبتوا على هذا الطريق حتى تلقوه، واسمعوا إلى وصية الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه لقائد جيشه ومن معه من المجاهدين: "وآمرك ومن معك أن تكونوا أشد احتراسًا من المعاصي منكم من عدوكم، فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم وإنما يُنصر المسلمون بمعصية عدوهم لله، ولولا ذلك لم تكن لنا بهم قوة لأن عددنا ليس كعددهم ولا عدتنا كعدتهم، فإن استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا في القوة" إلى أن قال رضي الله عنه وأرضاه "ولا تقولوا إن عدونا شرٌ منا فلن يُسلط علينا، فرب قومٍ سُلط عليهم شر منهم كما سُلط على بني إسرائيل لما عملوا بمساخط الله كفار المجوس فجاسوا خلال الديار وكان وعدًا مفعولًا".