أيها المسلم في بلاد الحرمين، كيف ترضى بإمارة هؤلاء الخونة الذين خنعوا للصليبيين؟ كيف تقابل الله سبحانه وتعالى وأنت لم تتبرأ من هؤلاء وتتبرأ من أفعالهم الكفرية التي أزكمت الأنوف وبلغت مبلغًا لا يجوز بحال السكوت عليه؟
أما أنتم أيها المجاهدون فلله دركم، فأنتم أهل المحامد والفضائل، والمآثر والمناقب، أنتم أهل النخوة والنجدة، والجلالة والبسالة تسمون إلى معالي الأمور وتصبون إلى شريف المطالب وتنزعون إلى سني المراكب وتحفزون إلى بعيد المدارك وتطمحون إلى خطير المسالك، تحثكم نفوسكم على طلب الأمور العالية وصعود الدرجات الرفيعة وبلوغ الأقدرا الخطيرة، تتسورون شرفات العز وتطؤون أعراف المجد وتبنون خطط المكارم. إن لكم والله لشرفًا صاعدًا، ومجدًا أسيلًا باسطًا، ورتبة بعيدة المرتقى باذخة الذُرى. تخافون ليأمن إخوانكم المسلمون، وتجوعون ليشبعوا، وتظمأوون ليرووا، حق على أمة الإسلم أن تعتز بكم وتفخر، وتعلي شأنكم أكثر، وتعرف لكم قدركم المهدر، منكم من قتل في سبيل نصرة هذا الدين والمستضعفين من المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها، قتل من قتل منكم في فلسطين وأفغانستان وفي البوسنة وطاجكستان وفي بورما والشيشان والجزائر والفلبين وفي كوسوفا وأرتيريا وفي جزيرة العرب وغيرها من بلاد الإسلام. بل منكم من قتل في عقر دار العدو مقاتلًا أعداء الله ناصرًا دين الله وبقي منكم خيرٌ كثير ينتظرون إحدى الحسنيين النصر أو الشهادة (فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا)
جهادًا ... يا ... أحبتنا جهادا ... فما دون امتطاء الهولِ بدُ
أعيدوا سيرة العظماء فينا ... فأنتم ... للعلا والمجدِ ندُ
ومن يردي المغير إذا تمادى ... إذا لم توردوه ردى وتردوا
وهل يبنى بغير الفدي مجدٌ ... وهل يحمى بغير البيض حدُ