فبالقتال يزول الظلم والطغيان، وبالقتال تحمى الديار والأوطان، وبالقتال يحفظ الله علينا هذا الدين، وبالقتال يمحص الله المؤمنين ويمحق الكافرين، وبالقتال تزول الفتنة ويكون الدين كله لله، وبالقتال يصطفي الله من يشاء من عباده بالشهادة في سبيله، قال تعالى (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) وقال تعالى (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ * أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) .
أيها المسلمون، أما أتى الوقت الذي تغارون فيه على محارم الله التي تنتهك وحدوده التي تضاع ودينه الذي يترك، فتغضبون له غضبة عمرية، يقول ابن القيم رحمه الله "وأي دين وأي خير فيمن يرى محارم الله تُنتهك وحدوده تُضاع، ودينه يُترك وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يُرغب عنها وهو بارد القلب ساكت اللسان شيطان أخرس كما أن المتكلم بالباطل شيطان ناطق، وهل بلية الدين إلا من هؤلاء الذين إن سلمت لهم مآكلهم ورياساتهم فلا مبالاة بما جرى على الدين، وخيارهم المتحزن المتلمظ لو نوزع في بعض ما فيه غضاضة عليه في جاهه أو ماله بذل وتبذّل وجد واجتهد واستعمل مراتب الإنكار الثلاثة حسب وسعه، وهؤلاء مع سقوطهم من عين الله ومقت الله لهم قد بُلوا في هذه الدنيا بأعظم بلية تكون لهم وهم لا يشعرون وهو موت القلب، فإن القلب كلما كانت حياته أتم كان غضبه لله ورسوله أقوى وانتصاره للدين أكمل".