فإن كان للمؤمنين النصر والظفر، قالوا ألم نكن معكم؟! وإن كان للكافرين نصيب من النصر والظفر قالوا ألم نمنعكم من المؤمنين بتخذيلهم وتثبيطهم وإيصال أخبارهم إليكم يقول الله تعالى أيضًا فاضحًا للمنافقين في آية أخرى (إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) فأولئك المنافقون الذين أوغلوا في عمالتهم كلما رأوا طائفة من المسلمين تقاتل المشركين والطواغيت، تقول غر هؤلاء دينهم، وظنوا أنهم سينتصرون عليهم، أما المؤمنون الصادقون فهم يتوكلون على الله في قتالهم ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم ويقول الله تعالى أيضًا (إِنَّمَا يَسْتَاذِنُكَ) أي في التخلف عن الجهاد (الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ) وقال تعالى (لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) وقال تعالى (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي) (أي في التخلف عن الجهاد) (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ) فجعل تخلفهم عن الجهاد هو السقوط في الفتنة، وقال تعالى (إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ) .