فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 520

وكان ماكس فيبر قد عزا نشوء الرأسمالية إلى حركة الإصلاح الديني وظهور الأخلاق البروتستانتية ف"التحرر من الإتجاه الاقتصادي التقليدي يبدو بمنزلة أحد العوامل التي ينبغي أن تفرز الميل إلى التشكيك أيضا بالتراث الديني, وإلى التمرد على السلطات التقليدية. غير أن المهم أيضا الإشارة إلى حقيقة منسية جدا هي أن الإصلاح الديني لا يعني بالتأكيد إزالة سيطرة الكنيسة بشكل نهائي على شؤون الحياة بل يعني بالأحرى استبدال القديمة منها بشكل جديد من السيطرة, وهي تعني استبدال سلطة متراخية إلى الحد الأقصى, وغير موجودة عمليا في حينه,بأخرى تخترق كل ميادين الحياة العامة والخاصة, فارضة تنظيما للسلوك شديد الوطأة والقساوة... إن البروتستانت قد أيدوا استعدادا خاصا للعقلانية الاقتصادية سواء كانوا يشكلون شريحة مسيطرة, أم شريحة مسيطرا عليها, الأغلبية أم الأقلية. وهذا ما لم يكن ملحوظا عند الكاثوليك, في هذه أو تلك من الحالات. بالنتيجة ينبغي ألا يبحث عن مبدأ الإختلاف في المواقف هذه فقط في الظروف الخارجية والمؤقتة ناريخيا واجتماعيا, بل أيضا في الطبيعة الملازمة للمعتقدات الدينية ومن داخلها [1] ."

وقد رأى ماركس أن المسيحية هي الدين المتناسب مع الاقتصاد السلعي."بالنسبة لمجتمع منتجي البضائع, حيث تتلخص علاقته الإنتاجية الإجتماعية العامة في أن المنتجين يعتبرون هنا منتجات عملهم بضائع, وبالتالي قيما, وحيث تقف أعمالهم الخاصة بهذا الشكل الشيئي تجاه بعضها البعض كعمل بشري متجانس, بالنسبة لهذا المجتمع يكون شكل الدين الأكثر ملاءمة هو المسيحية بعبادتها للإنسان المجرد ولا سيما في مظاهرها البرجوازية كالبروتستانتية والربوبية:..الخ" [2] .

(1) - ماكس فيبر - الأخلاق البروتستانتية وروح الرأسمالية ( ص 16-19 ) .

(2) - كارل ماركس - رأس المال - دار التقدم - موسكو الكتاب الأول - الجزء الأول (ص 117) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت