إن أول آلية للإمبريالية الر أسمالية الاحتكارية هي، حسب لينين، تصدير رأس المال بحيث"يوجه"هذا التصدير تبادل البضائع، مع توفير إمكانية تحقيق"فائض ربح"مستحصل من إستخدام رأس المال في المناطق الأقل تقدما. فعندما كتب لينين:"بأن ما كان يميز الرأسمالية القديمة التي يسيطر فيها التنافس الحر، هو تصدير البضائع، أما ما يميز الرأسمالية الحالية التي يسيطر فيها الاحتكار، فهو تصدير رأس المال"، فإنه لم يقصد بذلك أن الإستغلال عن طريق التبادل الدولي للبضائع قد توقف أو تراجع. إنه أراد بالتحديد، أن هذا الاستغلال قد تقوى أكثر لأنه أصبح يستند إلى تصدير رأس المال [1] .
وفي الواقع، فإن وظيفة تصدير رأس المال التي أكدها لينين هي قبل كل شيء، بإيجاد"دولية من التبعيات والعلاقات". ولقد تمت العودة الى هذه النقطة اليوم من قبل اندريه كوندر فرانك [2] Frank:"من المهم أن نتمعن جيدا في الدور الذي يلعبه تصدير رؤوس الأموال في إيجاد"شبكة دولية من التبعيات والعلاقات للرأسمال المالي"."
ويظهر تصدير رأس المال إذن، كدعامة للمعاملات المفيدة جدا لنمط الإنتاج الرأسمالي، وذلك من خلال تأديته لمهمتين ، كرأسمال، تحقيق معدل ربح أعلى من ذلك المتحقق في المتروبول، ومن الناحية الثانية، فإنه يشكل أساسا"للتبادل غير المتكافيء". ويعدد لينين الأسباب الحقيقية التي تجعل الربح يتحقق في البلدان المتخلفة بصورة أكثر، حين يؤكد:"تكون الأرباح هنا ( البلدان المتخلفة) اعتياديا، عالية بسبب قلة رؤوس الأموال والإنخفاض النسبي لسعر الأرض وكذلك بالنسبة للأجور والمواد الأولية".
(1) - كريستيان بالوا- مصدر سابق (ص64) .
(2) - أندريه كوندر فرانك, الرأسمالية و التخلف في أمريكا اللاتينية, 1968.