ويفسر لينين الطبيعة التناقضية للرأسمالية الإحتكارية. فهي من جهة، تقود السيطرة الإحتكارية على التجديد, إلى رفع تطوره بكثير مما في حالة الرأسمالية التنافسية:"يتحول التنافس إلى احتكار. وعن ذلك ينتج تقدم كبير في مجمل الإنتاج إجتماعيا. لا سيما في مجال رفع مستوى إتقان أداء الأعمال والاختراعات التقنية".
ومن الجهة الأخرى تبطئ سيطرة الاحتكار على التجديد، من سرعة النمو إلى ما دون السرعة الكامنة، وذلك بسبب الطبيعة الاحتكارية لهذه السيطرة:"في حالة فرض أسعار الاحتكار مؤقتا، فإن ذلك يؤدي، إلى حد معين، إلى إختفاء محفزات التقدم التقني وكنتيجة لذلك كل تقدم آخر، حينذاك يصبح ممكنا، على الصعيد الاقتصادي، إبطاء التقدم التقني اصطناعيا" [1] .
في ظل الرأسمالية الإحتكارية، وكنتيجة للتناقضات الملازمة لعمليتي الربح والتجديد, أكد لينين على عدم تناسب النمو بين الزراعة والصناعة."يتأخر تطور الزراعة عن الصناعة: وهذه ظاهرة خاصة بكل الدول الرأسمالية, وأنها احد السباب الأكثر عمقا لتوقف التناسب بين الفروع المختلفة من الإقتصاد الوطني, ولحدوث الأزمات ولارتفاع كلفة المعيشة.."لا تقوم الرأسمالية بإزالة التناقض، بين الصناعة والزراعة، بل بالعكس، انها تعمق وتزيد أكثر فأكثر، من حدته" [2] ."
(1) - كريستيان بالوا-الاقتصاد الرأسمالي العالمي- ترجمة عادل عبد المهدي- دار ابن خلدون- الطبعة الثانية 1980 (ص61) .
(2) - لينين, معطيات جديدة حول قوانين تطور الرأسمالية الزراعية.