إن تعاظم الثراء في البلدان الرأسمالية الغربية مع إنفصال الصناعة المدينية عن الزراعة، وتثوير الصناعة والتجارة على الدوام، وخلق سوق عالمية جديدة، ونهوض أسلوب الإنتاج الرأسمالي، وتفاقم الفاقة في الغالبية الساحقة من البلدان, تطور هذه وتأخر تلك, هي قوانين رأسمالية تتوافق مع"الفعل ا لكولونيالي", الذي يرى أن"المستعمرات يجب أن يعاد تكوينها لصالح وفي سبيل أوطانها الأم".
لاشك في أن الرأسمالية منذ بدايتها، وهي تسعى لنقل أسلوبها للإنتاج إلى خارج حدودها في الوقت نفسه الذي كانت تسعى إلى مصادر الخامات والموارد وأسواق التصريف والإستثمار في الخارج. هذه الرأسمالية التي أحدثت عند قيامها ثورة هائلة في تنمية القوى الإنتاجية تمثلت في الثورة الصناعية, كانت تسعى دائما إلى إدماج العالم كله في سوق رأسمالية واحدة. ولقد ظهر التفاعل المستمر بين تطور الإنتاج والسوق العالمية منذ المراحل الأولى من ظهور الرأسمالية, وكان هو الدور الحاسم في هذا التفاعل للصناعة الرأسمالية... فالسوق العالمية ذاتها تؤلف قاعدة أسلوب الإنتاج هذا [1] .
ويرى ماركس أن سيرورات التفكير وإنتاج المعارف لا يمكن أن تكون غير مرتبطة بعلاقات العمل والإنتاج.فالتفكير النقدي الحقيقي بالنسبة إلى ماركس، يجب أن يقدم البرهان عن مقدرته على تحليل الواقع الإجتماعي والطريقة التي ينخرط الأفراد بواسطتها فيه. ونقد الإقتصاد السياسي هو نقد لتناقضات العمل، وفي الوقت عينه للإقتصاد حيث تعقد وتتبلور علاقات إجتماعية وعلاقات بين أشخاص يدعوها ماركس مجردة.و في شكل عام لا يركز هذا التفكير على لا عدالة الرأسمالية ولا إنسانيتها, إنما على ما يشكل ويميز الرابط الإجتماعي. والقيام بنقد الإقتصاد السياسي يعني إذن إبراز شروط النقد الفاعل وتقديم طرق التفكير في طريقة مختلفة.
(1) - المصدر السابق (ص 480 ) .