أتى رمضان مزرعة العباد ... لتطهير القلوب من الفساد
فأد حقوقه قولًا وفعلًا ... وزادك فاتخذه للمعاد
فمن زرع الحبوب وما سقاها ... تأوها نادمًا يوم الحصاد
جاء رمضان أيها الأحبة ليقول:
0@يا من طالت غيبته عنا
يا من دامت خسارته
قد قرُبت أيام المصالحة
قد أقبلت أيام التجارة الرابحة
يا معرضًا .. يامعرضا
** كم ينادى .. حي على الفلاح وأنت خاسر ..
** كم تدعى إلى الصلاح وأنت على الفساد مثابر ..
** يدعى أهل الاجتهاد فيجيبون. وأنت عن الإجابة نافر ..
** كم وصل الأحباب إلى مولاهم وأنت بقد م البطالة عاثر ..
** فجد أخي هذه مواسم الخيرات فاغتنمها وبادر ..
** وهذا إبَّان الزرع فهل للخير أنت بادر؟.
** هذا شهر رجوع النفوس الآبقة ..
** وهذا شهر صيانة النفوس عن المآثم اللاحقة ..
** هذا شهر اغتنام الخيرات والمسابقة ..
** فطوبى لمن تلقاه في توبة صادقة ..
** وشمر إلى فضائله بعزيمة واثقة.
نادي ربك أيها المسكين وقل ..
يا رب .. إن عظمت ذنوبي كثرة ... فلقد علمت بأن عفوك أعظم
إن كان لا يرجوك إلا محسنًا ... فبمن يلوذ ويستجير المجرم
أدعوك يا ربي كما أمرت تضرعًا ... فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم؟
ما لي إليك وسيلة إلا الدعاء ... وجميل عفوك ثم إني مسلم
يا مضيع الزمان فيما ينقص الإيمان .. رمضان يناديك.
يا معرضًا عن الأرباح متعرضًا للحسرات .. رمضان يناديك
متى تنتبه من رقادك أيها الوسنان؟، متى تفيق لنفسك أيها الكسلان، أما ترى قوافل العائدين، ألا تكرى تهجد المتهجدين؟، وتسمع تلاوة التالين.، وأنين المذنبين، واستغفار المستغفرين، أما في قلبك حياة لتغتنم مواسم الخيرات؟، أوليس عندك همة لتبادر قبل الممات؟.
أحبتي .. تذكروا من صاموا معنا في الأعوام الماضية وقاموا .. أين هم الآن؟ إنهم في لحود الأرض قد غيبوا، وعن الأعمال قد منعوا، كل واحد منهم قد أمّل أن يعيش حتى يدرك رمضان، ولكن عمره انقضى، فتذكر نعمة اله عليك إذ أبقاك وبعدهم، وتركك، وأخذهم.
قُل للمفرط يستعد ... ما من ورد الموت بدُّ
قد أخلق الدهر الشباب ... وما مضى لا يستردُّ
أو ما يخاف أخو المعا ... صي من له البطش الأشدُّ
يومًا يعاين موقفا ... فيه خطوب لا تحدُّ
فإلام يشتغل الفتى ... في لهوه والأمر جدُّ
يا من يؤمل أن يقيم به ... وحادي الموت يحدُّ
وتروح داعية المنون ... على مؤ ملها وتغدو
يختال في ثوب النعيـ ... ـم ودونه قبر ولحدُّ
والعمر يقصر كل يوم ... ثم في الآمال مدُّ
أخي ..
إن بقاؤك حتى تدرك رمضان نعمة، فكيف تقابلها؟ وإن اتعاظك بقبرك حجة، فكيف تنصرف عنها؟
إلام تغر بالأمل الطويل ... وليس على الإقامة من سبيل
فدع عنك التعلل بالأماني ... فما بعد المشيب سوى الرحيل
أتأمل أن تدوم على الليالي ... وكم أفنين قبلك من خليل
وما زالت بنات الدهر تغني ... من الأيام جيلًا بعد جيل