الصفحة 50 من 55

تصرفاته من حكم عندما وعد الله نوحًا بأن ينجيه وأهله في السفينة فرفض ابنه أن يركبها معه وراح يطلب النجاة لنفسه بأن يأوي إلى جبل يعصمه من الماء فغرق: {ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين * قال يانوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين * قال رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين} [هود: 45 - 47] ، ذلك لو أن نوحًا فطن للأمر وتأمل الحقيقة لعرف أن غرق ابنه كان نتيجة طبيعية لعدم ركوبه السفينة ومخالفته لنظام المشيئة أو لعدم يقينه بوعد الله بالنجاة لمن ركب السفينة وهو أمر يتنافى مع الإيمان الكامل بالله فمن كان له أن يحسب أن غرقه مناف لوعد الله له بنجاة أهله ومن هنا كانت معرفة الله الكاملة تقتضي الرضاء بما يقضي به والصبر على ما يبتلي به والتسليم لأحكامه وتصرفاته وهذه المعرفة تنيل صاحبها أرفع الدرجات في الحياة وبعد الممات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت