الصفحة 2 من 5

وإذا كان من الصعب ملاحقة كل ما ذكره المؤلف في كتابه والرد عليه، فإنه ليس صعبا أن نختار نصين من هذا الكتاب، يثبتان بما لا يدع مجالا للشك بأن مؤلف"ليالي بيشار"لا حظ له من العلم، على عكس ما ادعاه لنفسه وما ادعاه العوام. فلنتامل هذين النصين ونحللهما على ضوء كتاب الله، ثم باستخدام نعمة العقل التي وهبنا الله إياها.

النص الأول:

روي صاحب ليالي بيشاور هذا الحديث:

(حدثنا المؤرخون والمحدثون أنه عليه السلام(علي ابن أبي طالب) في آخر يوم من حياته، حينما كان على فراش الموت والشهادة، حضر عنده جماعة من أصحابه لعيادته، وكان ممن حضر صعصة بن صوحان، في ذلك اليوم سأل صعصعة الإمام عليا عليه السلام: يا أمير المؤمنين! أخبرني أنت أفضل أم آدم (ع) ؟ فقال الإمام عليه السلام: يا صعصعة! تزكية المرء نفسه قبيح، ولولا قول الله عز وجل: (وأما بنعمة ربك فحدث) ما أجبت. يا صعصعة! أنا أفضل من آدم، لأن الله تعالى أباح لآدم كل الطيبات المتوفرة في الجنة ونهاه عن أكل الحنطة فحسب، ولكنه عصى ربه وأكل منها! وأنا لم يمنعني ربي من الطيبات، وما نهاني عن أكل الحنطة فأعرضت عنها رغبة وطوعا...)

أولا:

يبدأ هذا الحديث بعبارة (حدثنا المؤرخون والمحدثون...) ، ولعله لا يحتاج إلى القول بأن أي عالم، عندما يورد حديثا ليثبت به مصداقية ما يقول، فإنه يتحرى أن يكون الحديث خاليا من أية شبهة أو خلل قد تشكل مطعنا عليه وتشكك في علمه وتنفي مصداقية ما يقول، إلا أن مؤلف"ليالي بيشاور"لم ير بأسا في أن يستخدم عبارة (حدثنا المؤرخون والمحدثون...) ، مما يدل على أن من كان يخاطبهم في كتابه لم يكن من العلماء، بل من عوام الشيعة وجهلتهم، حيث أن لا أحد منهم يتسائل:"ومن هم هؤلاء المؤرخون والمحدثون؟ كيف نصدق حديثا منسوبا إلى مجهولين لا نعرف من هم؟"، وبالتالي، يضمن أن يمرر عليهم بسهولة حديثا مزورا يطفح بالكذب كهذا الحديث.

ثانيا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت