فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 7

وأورد هنا طرفًا منها على سبيل المثال لا الحصر ليرى القارئ الكريم إلى أي درك من الانحطاط سمحوا لأنفسهم بأن تتنزل إليه.

فمن ذلك أنهم يقفون جماعات جماعات في حلقات، وتؤدي كل جماعة منها طقسًا معينًا من الحماقة.

فمنهم من يردد أناشيد معينة. وعند كل مقطع منهم تتهاوى قبضاتهم ضربًا على صدورهم، حتى تتورم من الضرب.

ومنهم من يسقط مغشيًا عليه من شدة الإعياء.

ومن هذه الحلقات يترابط أصحابها بالسلاسل، ويعطى كل واحد منهم سلسلة يضرب بها قفاه، عند ترتيل الأهازيج. فلا تنتهي التمثيلية المضحكة إلا وقد فقد بعض أولئك المجانين وعيهم. وتراهم في حالة لا يحسدون عليها.

وفي جهة أخرى تجد آخرين قد أمسكوا بالسيوف، يضربون بها جباههم أثناء ترديد الأهازيج وكثير منهم يذهب ضحية هذه الحماقة، فيسمى شهيدًا ويدرج عندهم في سجل الخالدين.

ومنهم من يتطوع بوضع نفسه في نعش، ويتطوع آخرون فيحملونه وهو مسجى برداء ملطخ بالدماء، ويطوفون به على الأحياء، وكلما مروا به على ملآ من قومهم تعالت الصيحات من كل جانب وأجهش الجميع بالبكاء وشق الجيوب، وضرب الصدور.

وتجد آخرين في أحدى الجهات يأتون بسخلة فيسمونها عائشة، ثم يبدون بنتف شعرها، وينهالون عليها ضربًا بالأحذية حتى تموت.

ثم يأتون بكلب فيسمونه عمر، ثم ينهالون عليه ضربًا بالعصا ورجمًا بالحجارة حتى يموت.

وتجد آخرين قد أتوا بعجين وصنعوا منه ثلاثة تماثيل، وملؤوا بطنها بالعسل وسموا أحدها: أبا بكر، والثاني: عمر، والثالث: عثمان، ثم يبقرون بطنها بالمدي فيسيل منها العسل، فيصفقون فرحًا بأخذ الثأر لعلي بن أبي طالب من تماثيل العجين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت