4-لم يقل بالبداء على الله، وهو القول بحدوث حوادث جديدة متغيرة في علم الله -على حسب ما يحدث-. وهذا القول تزعمته الكيسانية وكثير من الروافض، واعتقاده كفر. ومذهب زيد أن علم الله تعالى أزلي قديم، وأن كل شيء بتقديره سبحانه، وأن من النقص في علم الله أن يغير إرادته لتغير علمه. ولم يتأثر بعقائد الإمامية في هذا.
5-لم يقل بالرجعة المزعومة عند الشيعة. وهي بدعة غريبة، وهي أن كثيرًا من العصاة سيرجعون إلى الدنيا ويجازون فيها قبل يوم القيامة، وينتصف أهل البيت ممن ظلموهم، كما أنه يرجع أقوام آخرون لا عقاب عليهم لينظروا ما يحل بمن ظلم أهل البيت، إلى غير ذلك من الآراء التي تهم أهل الاختصاص والتفرغ لدراستها.
ولكن: هل استمرت الزيدية على هذه المبادئ التي قيلت عن زيد.
الجواب: لا، فقد جاءت طوائف حرفت مذهب زيد، ورفضوا خلافة الشيخين، وقالوا بالرجعة وعصمة الأئمة وغير ذلك من أقوال فرقهم الأربع التي هي: الجارودية، والسليمانية أو الجريرية، والبترية أو الصالحية، واليعقوبية. وأشهرها الجارودية [1] .
5-الرافضة:
1 -معنى الرافضة لغة واصطلاحًا:
الرفض في اللغة يأتي بمعنى الترك. يقال: رفض يرفض رفضًا ، أي ترك.
وعرفهم أهل اللغة بقولهم: «والروافض كل جند تركوا قائدهم» ، هذا هو معنى الرفض في اللغة.
وأما في الاصطلاح: فإنه يطلق على تلك الطائفة ذات الأفكار والآراء الاعتقادية الذين رفضوا خلافة الشيخين وأكثر الصحابة، وزعموا أن الخلافة في علي وذريته من بعده بنص من النبي صلى الله عليه وسلم، وأن خلافة غيرهم باطلة.
2-سبب تسميتهم بالرافضة:
أطلقت عليهم هذه التسمية لأسباب كثيرة: [يأتي تفصيلها بعد صفحتين إن شاء الله تعالى] .
3-وجود الرافضة قبل اتصالهم بزيد:
(1) "فرق معاصرة"، للدكتور غالب بن علي عواجي، (1/230-232)