أو لأن دعوى الألوهية لم توجد إلا بعد وفاة علي رضي الله عنه كما يرى بعضهم، وأنه حينما نفاه إلى المدائن كانت دعواه لم تصل إلى حد تأليهه لعلي رضي الله عنه.
وقد جرأت هذه الدعوى الكثير بعد ذلك على دعوى الألوهية لأشخاص من آل البيت بل ومن غيرهم.
ومما يجدر التنبيه عليه وقوع أخطاء حول هذه الشخصية تناقلها بعض العلماء نبيِّنها فيما يلي:
1-أن بعض علماء الشيعة، ومن المستشرقين أيضًا من يحاول إنكار وجود ابن سبأ ويزعم أن شخصيته أسطورية منتحلة. وهؤلاء لا يوجد لهم مستند إلا شبهات واهية، وأصبح إنكارهم له أشبه ما يكون بإنكار ضوء الشمس في وسط النهار، إضافة إلى أن هذا الإنكار دعوى خطيرة، إذ لو صح التشكيك في وجوده لسهل التشكيك أيضًا في وجود غيره ممن امتلأت بهم مصادر المسلمين، ولعلها خطة يبيتها هؤلاء للوصول إلى هذا الهدف البعيد ليفقد المسلم بعد ذلك ثقته بتاريخه وفيما كتبه علماؤه، فيكذبهم أو يبقى في حيرة وشك.
2-وقع لبعض العلماء التباس بين عبدالله بن سبأ، وعبدالله بن وهب الراسبي، ورأى أنهما شخصية واحدة، وهذا خطأ ظاهر. فإن الراسبي هو زعيم المحكمة الأولى، وابن سبأ هو زعيم الحركة السبئية.
3-وجد من كلام بعض العلماء ما يشير إلى التفرقة بين ابن السوداء، وبين ابن سبأ. والواقع الصحيح غير ذلك؛ فإن ابن سبأ هو نفسه ابن السوداء كما يسميه بعضهم. ومن فرق بينهما فلاشتباه الأمر عليه.
وأما بالنسبة للرد على المسألة الأخيرة «دعوى ألوهية علي» فهي واضحة البطلان، فإن ادعاء الألوهية لأي شخص كلام ساقط يدل على نية خبيثة ومعتقد رديء أو جنون صاحبه.
ومثله الزعم بأن عليًا لم يقتل، وأنه لا يجوز عليه الموت. وقد رد البغدادي في كتابه «الفرق بين الفرق» ، وكذا ابن حزم أيضًا وغيرهما على مزاعم ابن سبأ بعدم موت عليّ بأدلة عقلية منها:
1-إن كان مقتول عبدالرحمن بن ملجم شيطانًا وليس بعليّ، فلم لعنتم ابن ملجم وقد قتل شيطانًا؟