الصفحة 23 من 47

فعلى الأول أبو بكر (رضي الله عنه) خليفة رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) خلفه بعد موته وقام مقامه وكان أحق بها وأهلها فكان هو الخليفة دون غيره ضرورة، فإن الشيعة وغيرهم لا ينازعون في أنه هو صار ولي الأمر بعده، وصار خليفة له يصلي بالمسلمين ويقيم فيهم الحدود، ويقسم عليهم الفيء، ويغزو بهم ويولي عليهم العمال والأمراء، فهذه باتفاق إنما باشرها بعد موته (صلّى الله عليه وسلّم) أبو بكر (رضي الله عنه) ، فكان هو الخليفة للرسول (صلّى الله عليه وسلّم) فيها قاطعًا. وأما استخلافه (صلّى الله عليه وسلّم) عليًا (رضي الله عنه) على المدينة فليس خاصًا به، فقد استخلف عليها ابن أم مكتوم وعثمان بن عفان وأبا لبابه بن عبد المنذر (رضي الله عنهم) ، وهذا ليس هو استخلافًا مطلقًا ولهذا لم يقل في أحد من هؤلاء أنه خليفة رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) إلا مع التقييد. والنبي صلّى الله عليه وسلّم إنما شبه عليًا (رضي الله عنه) في أصل الاستخلاف لا في كماله وإلا فاستخلاف موسى لهارون (عليهما السلام) كان على بني إسرائيل إذ ذهب إلى المناجاة، بخلاف النبي (صلّى الله عليه وسلّم) ، وعلي (رضي الله عنه) أنه كان مع النبي (صلّى الله عليه وسلّم) غالب الناس. وأما قولك (إن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك) فهذا كذب موضوع، فقد كان علي معه في بدر وخيبر وحنين وغير ذلك واستعمل غيره عليها.

ابن مطهر: أنم يقولون: إن الإمام بعده أبو بكر بمبايعة عمر برضى أربعة.

ابن تيمية: بل بمبايعة الكل ورضاهم على رغم أنفك. ولا يرد علينا شذوذ سعد وحده، فهذه بيعة علي (رضي الله عنه) امتنع عنها خلق من الصحابة والتابعين ممن لا يحصيهم إلا الله تعالى، أفذاك قادح في إمامته؟ ومذهب أهل السنة أن الإمامة تنعقد عندهم بموافقة أهل الشوكة الذين يحصل بهم مقصود الإمامة وهو القدرة والتمكين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت