الصفحة 21 من 47

وأما المذاهب فإن أراد أنهم اتفقوا على أحداثها مع مخالفة الصحابة (رضي الله عنهم) فهذا كذب عليهم فإن الأربعة (رضي الله عنهم) [1] لم يكونوا في وقت واحد، ولا كان فيهم من يقلد الآخر، ولا من أمر الناس باتباعه، بل كل منهم يدعو إلى متابعة الكتاب والسنة ويرد على صاحبه. وإن قلت: إن الناس اتبعوا الأربعة فهذا أمر اتفاقي. وأما الشيعة فكل ما خالفوا فيه الجمهور فهم مخطئون فيه. والأربعة لم يخترعوا علمًا لم يكن، بل جمعوا العلم فأضيف ذلك إلى الواحد منهم. ثم لم يقل أهل السنة أن إجماع الأربعة حجة معصومة، ولا أن الحق منحصر في قولهم وأن ما خرج عنه باطل.

ابن مطهر: بعضهم طلب الأمر لنفسه بغير حق وبايعه أكثر الناس للدنيا.

ابن تيمية: تقصد أبو بكر، فمن المعلوم أن أبا بكر لم يطلب الأمر لنفسه، بل قال قد رضيت لكم إما عمر وإما عبد الرحمن وإما أبا عبيدة. وقال عمر فوالله لأن أقدم فتضرب عنقي أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر. وإنما اختاره عمر وأبو عبيدة وسائر المسلمين وبايعوه، لعلمهم بأنه خيرهم، وقد قال النبي (ص) : (يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر) .

ثم هب أنه طلبها وبايعوه، فزعمك أنه طلبها وبايعوه للدنيا كذب ظاهر، فإنه ما أعطاهم دنيا، وقد كان أنفق في حياة الرسول (ص) وقل ما بيده، والذين بايعوه فأزهد الناس في الدنيا، ثم لم يكن عند موت النبي (ص) بيت مال يبذله لهم ثم كانت سيرته (رضي الله عنه) ومذهبه التسوية في قسم الفيء.

وأي فائدة دنيوية حصلت لجمهور الأمة بمبايعة أبو بكر؟ لا سيما وهو يسوي بين كبار السابقين وبين آحاد المسلمين في العطاء ويقول: إنما أسلموا لله، وأجورهم على الله، وإنما هذا المتاع بلاغ.

(1) أبو حنيفة والشافعي وابن حنبل ومالك رضي الله عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت