الصفحة 17 من 32

وقد اختلف أهل العلم في معنى هذا الحديث، فمنهم من حمله على ظاهره، فقال: لا يكون إلا ثلاثين يومًا، وهذا قول ضعيف يكفي لرده قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غُبِّيَ عليكم - أي: خفي عليكم - فأكملوا عدة شعبان ثلاثين ) ). [البخاري] .

ومنهم من تأول له معنى لائقًا.

فقال أحمد والبخاري: لا يجتمعان كلاهما ناقص، فإن جاء أحدهما تسعًا وعشرين، جاء الآخر ثلاثين ولا بد.

وقال إسحاق بن راهويه: لا ينقصان في الفضيلة، وإن كان ناقصًا فهو تمام، وقيل: لا ينقصان في الأحكام، فالأحكام الشرعية فيهما متكاملة غير ناقصة.

وفائدة الحديث رفع ما يقع في القلوب من شك لمن صام تسعًا وعشرين أو وقف في غير يوم عرفة.

وأطلق على رمضان أنه شهر عيد؛ لقربه من العيد، أو لأن العيد يكون ختامًا لرمضان، وتتويجًا للعاملين فيه، وفرحًا واحتفالًا بالفطر.

ولو تتبعنا ما في الشهرين من فضائل لوجدنا توافقًا عجيبًا؛ فرمضان محل فريضة الصوم؛ الركن الرابع من أركان الإسلام، وسبب مغفرة الذنوب.

كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان، ويجتهد في العبادة ويحث أمته على ذلك!!

(( من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه ) ).

(( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر ) ).

(( من أدرك رمضان فلم يُغفر له فأبعده اللَّه ) ).

وذو الحجة محل فريضة الحج، الركن الخامس من أركان الإسلام وسبب مغفرة الذنوب.

(( من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه ) ).

وشهر رمضان فيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرم خيرها فقد حُرم، وشهر ذي الحجة فيه أفضل يوم في العام، يوم عرفة ويوم النحر، فمن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صام يوم عرفة كفَّرَ له ذنوب سنتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت