وتحت وطأة هذه النظرة الأيديولوجية الكفاحية لدور الدين نظر شريعتي إلى الإنجازات الفنية والجمالية والهندسية ذات الطابع الديني نظرة نفعية فحسب، واعتبر الجمالية المعمارية في المساجد والتزويق والزخرفة زوائد لا قيمة لها وإضافات تحجب حقيقة العبادة.
في حين أن المسجد -"برلمان الشعب"- مركز ومظهر من مظاهر الألفة والانسجام بين الناس وفضاء توحيدي يذيب الحدود والفواصل والطبقات.
ولا فائدة -في رأيه- من الشعائر الحسينية التي يتهم الحكامَ الصفويين بأنهم اقتبسوها من المحافل المسيحية في أوربا الشرقية التي كانت تحيي فيها ذكرى شهدائها، وبأنهم حولوا الإمام الحسين إلى صورة عن آلام المسيح.
بل من مفارقات شريعتي الإشكالي التوفيقي أيضًا أنه لا يلبث -في بعض الأحيان- أن يتزحزح عن موقعه ومنطلقاته وعن رؤيته التجديدية الإصلاحية، ولكن تحت ضغط حصار المناهضين له الذين يتهمونه بالزندقة والمروق؛ فيقرُّ بما سبق له أن غالَطَه وناقَضَه، بل إن المفارقة تبلغ مداها وذروتها حينما يفاضل علي شريعتي (الأستاذ الجامعي الذي درس في أرقى الجامعات الفرنسية) بين الجامعة والحوزة؛ فيؤثر الطريقة الحوزوية في التعليم على طرائق التدريس الأكاديمية الجامعية!
اقرأ أيضا:
§?علي شريعتي: الحج.. صور وتفسيرات أدبية
§?المرجعية الشيعية في إيران والعراق
§?موسى الصدر.. الإمام المخفي!!
§?حول"المشهد الثقافي في إيران"
§?عبد الجبار الرفاعي: إطلالة على المشهد الثقافي الشيعي
§?عاشوراء مازوكية.. أم نضالية؟
مواقع ذات صلة:
§?موقع الدكتور علي شريعتي
** رئيس القسم الشرعي بشبكة"إسلام أون لاين.نت"