الصفحة 2 من 6

وعندما عاد شريعتي إلى إيران عام 1964 تم اعتقاله فورا، ثم أطلق سراحه، وعمل محاضرا في قسم الاجتماع بجامعة"مشهد"، وقدم علي شريعتي عددا كبيرا من المحاضرات في مواقع مختلفة من إيران، ثم تعرض -بسبب أفكاره الثورية- لاعتقال طويل خلال الفترة من 1973 إلى 1977، وخلال هذه الفترة حققت أشرطة محاضراته انتشارا واسعا بين الشباب الإيراني بصورة خاصة، لكن سلطات الشاه عادت واضطرت إلى الإفراج عن شريعتي تحت الضغوط المحلية الشبابية والعالمية بشرط مغادرته للبلاد، وبالفعل غادر على الفور إلى لندن في يونيو 1977، غير أنه توفي فجأة بلندن، ولم يعرف سبب الوفاة حتى الآن، غير أن المعارضة الإيرانية أكدت وقتها أن أحد عملاء السافاك دس له السم في الطعام.

التقاء تيارات متعارضة

لا يستطيع قارئ شريعتي أن يحدِّد بوضوح موقعه الفكري، على الرغم من إسهاماته العميقة في تجديد النظرة إلى الإسلام! وهو -كأيِّ مفكِّر إشكالي- تقاطعت لديه رؤى متعارضة وثنائيات صعبة، فرضها المشهدُ السياسيُّ والثقافي في لحظة تاريخية، هي حقبة الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين التي تعددت فيها الأيديولوجيات والتيارات الحزبية، وانتعشت خلالها التيارات اليسارية والشيوعية وحركات التحرر الوطني في آسيا وأفريقيا، وظهرت إزاءها محاولات لاسترداد الهويات القومية والوطنية من جهة، والهوية الإسلامية الجامعة من جهة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت