محمد زيدان** ... 19/05/2004
الدكتور علي شريعتي
برز اسم الراحل علي شريعتي بقوة باعتباره صاحب رؤية واضحة في منهج وفكر التغيير؛ فهو مجدد شيعي؛ ولكن منهجه في التجديد الفكري ينطبق على المذهبين الشيعي والسني؛ فضلا عن أنه لم يكن مفكرا متعصبا، وإنما كان منفتحا على الثقافة الغربية وعلى المذهب السني، وهو ما يمكن أن نفهمه من ترجمته كتاب"أبو ذر الغفاري"للكاتب المصري عبد الحميد جودة السحار إلى الفارسية، وكان أبو ذر أحد الصحابة الذين جاهدوا التمايز الاقتصادي والاجتماعي الذي بدأ يظهر في المجتمع الإسلامي بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وبصورة خاصة عند بداية الخلافة الأموية، وعندما قام علي شريعتي بتسويق صحابي سني في مكانة أبو ذر الغفاري فقد كان يمارس فكر ومشروع التقريب بين الشيعة والسنة.
نشأة ومسيرة غير عادية
الدكتور علي شريعتي المولود عام 1933 في قرية مازينا شرق إيران تأثر بأفكار والده الداعية الإسلامي محمد تقي شريعتي عضو حركة تحرير إيران ذات التوجه الإسلامي الإصلاحي التي أسسها كل من مهدي بازرجان وآية الله طلقاني، وفي نهاية الأربعينيات انضم شريعتي مع والده إلى كبرى الجماعات المعارضة لحكم الشاه، والتي تكونت من عدد من المثقفين الإيرانيين تحت اسم"الاشتراكيون الذين يخشون الله".
وأثناء تواجد شريعتي في باريس عام 1958 لنيل درجة الدكتوراة في التاريخ وعلم الاجتماع الإسلامي درس أفكار فرانز فانون، وتعلم منه أفكارا حول التغريب الثقافي والتأثيرات النفسية السلبية التي أتت بها الظاهرة الإمبريالية، كما تأثر بعلم الاجتماع الماركسي وفلاسفة ومنظرين وثوار مثل روجيه جارودي وجان بول سارتر وشي جيفارا.
وفي باريس اكتشف شريعتي أن أيا من الأيديولوجيات التي درسها لا تستطيع أن تتفهم بشكل كامل واقع وخصوصية ظروف العالم الثالث عامة، والعالم الإسلامي بشكل خاص.