ثم تحكي روايات كتب الشيعة فيما بعد أنه بعد إعلان غدير خم وبعد هذا الإقرار والعهد الجماعي للصاحبة بحوالي ثمانية يومًا انتقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الرفيق الأعلى، وقام -معاذ الله- أبو بكر وعمر وجماعة من الصحابة بمؤامرة، فألغوا ما أقره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما أمر باستمراره حتى يوم القيامة إطاعة لأمر الله تبارك وتعالى، وحنثوا بعهدهم مع رسول الله، وقاموا بتعيين أبي بكر خليفة للنبي وحاكمًا للأمة بدلًا من علي رضي الله عنه.
ونتيجة لهذا الغدر والجرم الكبير -معاذ الله-تستخدم روايات الشيعة وإرشادات أئمتها في حق الصحابة عامة والشيخين خاصة ألفاظًا بذيئة، وسوف نوضح هذا الأمر من خلال روايات الشيعة وأقوال الأئمة في بحثنا فيما بعد.
ولا شك أن من يصد خرافة غدير خم تلك الخرافة التي تعد أساس المذهب الشيعي،فإنه يرى أن الشيخين وعامة الصحابة ستحقان جميع النعوت التي تنسب إليهم، فهم مجرمون غدروا بوعودهم وحنثوا به، وتأمروا على النظام الذي أراده الرسول للأمة لصلاحها وفلاحها دينًا ودنيا، والذي عاهدوه عليه، وأخذ الرسول منهم مواثيقهم، وأكد عليهم ضرورة تنفيذه. أولئك الناس لا شك يستحقون أقبح الألفاظ التي تنعتهم بها روايات الشيعة ويستحقون اللعنة وهم مرتدون وكافرون... إلخ.
وعلى كل حال، فالأمران كلاهما لازم وملزوم من ناحية العقل والنقل، وهكذا دأب علماء الشيعة على ذكر واقعة غدير خم طبقًا لمزاجهم، ومن هنا يصبح ما فعله الشيخان وعامة الصحابة أمرًا يستحقون عليه اللعنة والإنصاف بالكفر والنفاق، أو على أقل تقدير الفسق والفجور والعصيان.
لكن الخميني في عصرنا هذا ليس عالمًا من علما الشيعة، أو مجتهدًا أو مؤلفًا فقط، بل هو شخصية سياسية دبلوماسية، وقائد حركة ثورية.