الصفحة 3 من 33

ورغم أن قوته الأساسية في حركته الثورية ترتكز على الشيعة إلا أن استغلاله للمسلين من غير الشيعة كان إلى حد كبير من الضرورات السياسية، ومن هنا اتبع في كتابه (الحكومة الإسلامية) وانطلاقًا مما تمليه عليه عقيدته الشخصية وإيمانه نراه هنا يذكر واقعة غدير خم ويذكر تعيين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعلي رضي الله عنه وصيًا وخليفة وولي أمر الأمة، ويكرر هذا القول مرة بعد مرة.

ثم نراه نتيجة للمصلحة السياسية يوقف قلمه، لا يذكر صراحة الجرم العائد على الشيخين وعامة الصحابة كنتيجة منطقية لغدرهم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ،مما يجعلهم كفرة مرتدين.

وقد حرص على هذا تمامًا لدرجة أنه لم يذكر حتى اسم الشيخين أبي بكر وعمر في أم موضع من كتابه الحكومة الإسلامية بينما موضوع الكتاب كما هو ظاهر من عنوانه الحكم الإسلامي، ومن لديه دراية بسيطة بالتاريخ الإسلامي يعرف أن عصر الشيخين كان من العصور التي تتصف بمثالية الحكم الإسلامي، وهو حكم يعد نموذجًا يحتذى.

وقد حرص الخميني كل الحرص ألا يذكر اسم الشيخين كلما اضطرته ضرورة التسلسل التاريخي ذكر عصر خلافتهما، ونقدم هنا مثالين فقط على هذا الحرص:

يكتب في موضع عن ضرورة الحكومة الإسلامية فيقول:

(فقد ثبت بضرورة الشرع والعقل أن ما كان ضروريًا أيام الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفي عهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه من وجود الحكومة لا يزال ضروريًا إلى يومنا هذا) . [1]

وفي موضع آخر يذكر أن العلماء وهم الأمناء على الدين، لا يقتصر علمهم فقط على التحدث في أمور الدين، بل العمل به، ودفع الآخرين إلى العمل به، وهذا من مسؤلياتهم، يقول الخميني:

(وقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأمير المؤمين رضي الله عنه يقولون ويعملون) [2] .

(1) الحكومة الإسلامية ص18

(2) الحكومة الإسلامية ص71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت