ولم يكن هذا مجرد صدفه بل كان أمرًا شائعًا وعاديًا، وقد وردت الرواية التالية في أصول الكافي في كتاب العلم: (عن زرارة بن أعين عن أبي جعفر قال: سألته عن مسألة فأجابني ثم جاءه رجل فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابين ثم جاء آخر فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي، فلما خرج الرجلان قلت: يا ابن رسول الله، رجلان من أهل العراق من شيعتكم قدما يسألان فأجبت كل واحد منهما بغير ما أجبت به صاحبه فقال: يا زرارة إن هذا خير لنا وأبقى لنا ولكم، ولم اجتمعتم لي أمر واحد لصدقكم الناس علينا ولكن أقل لبقائنا وبقائكم، ثم قال: قلت لأي عبد الله: شيعتكم لو حملتموهم على الأسنة أو على النار لمضوا وهم يخرجون من عندكم مختلفين، فقال: فأجابني بثل جواب أبيه) . [أصول الكافي ص37] .
وهكذا يفهم صراحة من رواية زرارة بن أعين وهو الراوي المعتمد للإمام الباقر جعفر الصادق أن الأئمة كانوا يتبعون التقية في بيان القضايا الدينية، وكانوا يعطون إجابات مختلفة للتقية أو المسألة الواحدة، يكون بعضها صحيحًا وبعضها خاطئًا كما كان يحدث أيضًا أن يحرموا على أساس التقية ثم يحلوا الحرام أيضًا على أساس التقية.
والرواية التالية تدل على ذلك:
عن أبان بن تعلب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان أي عليه السلام يفتي في زمان بني أمية عما قتله البازي والصقر فهو حلال وكان يتقيهم وأنا لا أتقيهم وهو حرام ما قتل. [فروع الكافي مجلد2ج2ص80] .
وهكذا يفهم من هذه الرواية أن أئمة الشيعة كانوا يحللون الحرام وتبع هذا بالتأكيد اختلاط الأمور على العامة الذين يعتقدون فيهم.
اتهما الحسين بالتقية:
والقارئ يصاب حتمًا بالحيرة والدهشة حين يقرأ الرواية التالية الواردة في فروع الكافي فهؤلاء الذين يدعون محبتهم للآل البيت وخاصة الحسين رضي اله عنه يصورونه في هذه الرواية بصورة حقيرة ذليلة: