يعد كتاب احتجاج طبرسي من كتب المذهب الشيعي المتعبرة، وقد ذكرناه قبلًا ونقلنا عنه ملخص حوار طويل بين علي المرتضى وأحد الزنادقة ، وفي هذا الحوار الطويل اعترض الزنديق على القرآن الكريم وإجابة على رضي الله عنه. وكان من بين الاعتراضات أنه في الركوع الأول من سورة النساء: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} الآية. ولا توجد بين الشرط والجزاء العلاقة والصلة الواجبة بينهما، [ احتجاج الطبرسي ص122 ط إيران] . وقد نقل الرد على لسان علي هكذا:
(هو مما قدمت ذكره من إسقاط المنافقين من القرآن. وين القول في اليتامى وبين نكاح النساء من الخطاب والقصص أكثر من ثلث القرآن) [ص128] .
وطبقًا لرواية احتجاج الطبرسي فإن عليًا رضي الله عنه قال: إن المنافقين قد أسقطوا من هذه الآية من القرآن ثلثيه، وهكذا يمكن أن نقدر كم سقط من القرآن (أي الثلثان) .
وفي هذا الحوار وأثناء الرد على هذا الزنديق أشار علي إلى ما حدث من تحريف في القرآن وحذف وزيادة، ثم يجيب على اعتراض الزنديق في موضع فيقول: حسبك من الجواب عن هذه الموضوع ما سمعت، فإن شريعة التقية تحظر التصريح بأكثر منه. [احتجاج الطبرسي إيران ص125] .
والمطلب الظاهر هو أن التقية تمنع من ذكر أسماء من قاموا بالتحريف في القرآن ومن قاموا بحذف آية أو إضافة آيات عليه.
والعجيب أن التقية لم تمنع من إظهار فكرة التحريف في القرآن، والواقع أن هذا الحوار وما ورد في غيره من الروايات ما هو إلا اختلاق ومحض افتراء على أهل البيت، وهم أبرياء منها تمامًا.
القرآن الأصلي هو الذي رتبه علي وهو عند الإمام الغائب ويختلف عن القرآن الحالي