فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 42

ومنها: أن عثمان قد عزل في خلافته جمعًا من الصحابة كما عزل أبا موسى الأشعري عن البصرة.

والرد على ذلك:

أما الوليد بن عقبة رضي الله عنه فقد كان مجاهدًا، وكان موضع ثقة الخليفتين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وقد قاد فيالق الجهاد، وهو الذي فتح شرق الأردن وتولى الكوفة وكان من خير ولاتها عدلًا وإحسانًا، وكانت جيوشه مدة ولايته الكوفة فاتحة ظافرة. [1]

وأما قصة شربه الخمر فهي معلقة عليه زورًا، عندما أقام الحد على رجلين أغاروا على بيت رجل من المسلمين، فتواطأ والدا الرجلين فشهدا عليه عند عثمان بشرب الخمر، فقال عثمان قولته: (نقيم الحدود ويبوء شاهد الزور بالنار) [2] .

أما توليته عبد الله بن سعد مصر: ما وقع من ذلك من شكايات فهي من تزوير عبد الله بن سبأ، وبالجملة كان عثمان رضي الله عنه يجتهد في اختيار عماله، فإذا أصاب فهذا ما أراد وإذا كانت الأخرى فقد بذل وسعنه، والقلوب بيد الرحمن سبحانه.

وقد وقع لأمير المؤمنين على مثل ذلك فقد كتب إلى المنذر بن الجارود العبدي: (أما بعد فصلاح أبيك غرني، وظننت أنك تتبع هداه وتسلك سبيله، فإذا أنت فيما نما إلي عند لا تدع لهواك انقيادًا، ولا تبقي لآخرتك عتادًا، تعمر دنياك بخراب آخرتك، وتصل عشيرتك بقطيعة دينك) [3] .

فكما أن أمير المؤمنين عليًا لم يلحقه طعن بسبب عماله فكذلك عثمان رضي الله عنه. أما إدخاله الحكم بن العاص المدينة:

1-لم يثبت في الصحاح أو بإثبات يعرف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نفى الحكم، ولم يكن الطلقاء يسكنون المدينة، فإن يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - نفاه فيكون من مكة.

(1) انظر في ذلك تاريخ الطبري (5/60) ، (4/22) ، ومنهاج السنة (2/219) .

(2) انظر في ذلك العواصم من القواصم ص94، 99.

(3) انظر في ذلك تاريخ الطبري (5/49، حوادث سنة 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت