الصفحة 1 من 8

الخطبة الأولى:

الحمد لله الذي أحصى كل شيءٍ عددًا، ورفع بعضَ خلقه على بعض فكانوا طرائق قددًا.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له لم يتخذ صاحبةً ولا ولدًا، ولم يكن له شريك في الملك ولن يكون أبدًا، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وصفيه وخليله، أكرم به عبدًا سيدًا! وأعظم به حبيبًا مؤيدًا! فما أزكاه أصلًا ومحتدًا! وأطهره مضجعًا ومولدًا! وأكرمه آلًا وأصحابًا! كانوا نجوم الاهتداء، وأئمة الاقتداء، صلى الله عليه وعليهم صلاة خالدة وسلامًا مؤبدًا.

أما بعد:

(( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) ) [آل عمران:102] .

(( يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) ) [النساء:1] .

(( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ) ) [الأحزاب:70-71] .

أيها الناس! هذه سيرة رجل كان أعبد أهلِ زمانه، حباه الله من الأخلاق ما لم يجتمع إلا لعظماء الرجال.. عَبَدَ الله فأخلص العبادة حتى لقَّبه أهل زمانه زين العابدين.. أبوه شهيد، وجده خليفة.. أتدرون من هو؟

إنه أبو الحسين زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم.. هو البقية الباقية، وفيه البيت والعدد والخلافة، قُتل جميعُ إخوته في كربلاء وبقي هو، وكان يومئذٍ مَوعُوكًا، فلم يقاتل ولا تعرضوا له، بل أحضروه مع آله إلى دمشق، فأكرمه يزيد ورده مع آله إلى المدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت